النويري

373

نهاية الأرب في فنون الأدب

مالك : وإنما يأكله من حضر إن سبق مخرجه إن لم يكن مع المتسابقين ثالث ، فإن كان معهما ثالث فللَّذى يلي مخرجه إن سبق ، فإن سبق غيره فهو له بغير خلاف ، فخرج هذا عندهم عن معنى القمار جملة ؛ ولحق بالأوّل ، لأن صاحبه قد أخرجه عن ملكه جملة ، وتفضّل بدفعه ؛ وفى الوجوه الأخر معنى من القمار والخطر ، لأنها مرّة ترجع الأسباق لمخرج أحدها ، ومرّة تخرج عنه إلى غيره . ومن شرط وضع الرّهان في المسابقة أن تكون الخيل متقاربة الحال في سبق بعضها بعضا ، فمتى تحقّق حال أحدها في السّبق كان الرّهان في ذلك قمارا لا يجوز ، وإدخال المحلَّل لغوا لا معنى له ؛ وكذلك إن كانت متقاربة الحال ممّا يقطع غالبا بسبق جنسها ، كالمضمّرة مع غير المضمّرة ، والعراب مع غيرها ، فلا تجوز المراهنة في مثل هذا ؛ وقد ميّز النّبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ما ضمّر في السّباق ، وأفرده عن ما لم يضمّر ، وتجوز فيها المسابقة بغير رهان ، وإنّما يدخل التحليل والتحريم مع الرّهان . [ ومن شرطها « 1 » أيضا ] الأمد لسباقها ؛ وحكى عبد اللَّه بن المبارك عن سفيان قال : إذا سبق الفرس بأذنه فهو سابق ، هذا إذا تساوت أعناق الخيل في الطَّول ، فإن اختلفت أعناقها بالطَّول والقصر كان السّبق بالكاهل . وأمّا أسماء السوابق في الحلبة - فالسوابق عند أبي عبيدة عشرة : أوّلها السابق ، ثم المصلَّى ، ثم الثالث والرابع كذلك إلى التاسع ، والعاشر السّكيت ، ويقال بالتشديد . وقال ابن قتيبة : « فما جاء بعد ذلك لم يعتدّ به » ؛ والفسكل : الذي يجئ في الحلبة آخر الخيل . وأمّا الأصمعىّ فإنّه يقول : أوّلها المجلَّى ، وهو المقصّب ، أي محرز قصب السّبق ، ثم المصلَّى ، ثم المسلَّى ، ثم التالي ، ثم المؤمّل ،

--> « 1 » لم ترد هذه العبارة التي بين مربعين في ( ا ) .