النويري
371
نهاية الأرب في فنون الأدب
تعذيب البهائم « 1 » ، بل من تدريبها بالجري وإعدادها لحاجتها للطَّلب والكرّ ؛ واختلف فيه ، هل هو من باب المباح ، أو من باب المرغَّب فيه والسّنن . وعن سعيد بن المسيّب أنه قال : ليس برهان الخيل بأس إذا أدخلوا فيها محلَّلا « 2 » ليس دونها ، إن سبق أخذ السّبق « 3 » ، وإن سبق لم يكن عليه شئ . وعن أبي هريرة - رضى اللَّه عنه - عن النّبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : « من أدخل فرسا بين فرسين - يعنى وهو لا يؤمن أن يسبق - فليس بقمار ، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار » ؛ رواه أبو داود في الجهاد في باب المحلَّل ، ورواه ابن ماجة . قال الشيخ شرف الدّين الدّمياطىّ - رحمه اللَّه تعالى - قوله : « من أدخل فرسا » ، هو فرس المحلَّل إذا كان كفؤا يخافان أن يسبقهما فيحرز السّبق « 4 » ، فهو جائز ؛ وان كان بليدا مأمونا أن يسبق فيحرز السّبق « 5 » لم يحصل به معنى التحليل ، وصار إدخاله بينهما لغوا لا معنى له ، وحصل الأمر على رهان من فرسين لا محلَّل بينهما ، وهو عين القمار . وقال القاضي أبو الفضل : لا خلاف في جواز المراهنة فيها - يعنى المسابقة - وأنّها خارجة من باب القمار ، لكن لذلك صور : إحداها متّفق على جوازها ، والثانية متّفق على منعها ، وفى الوجوه الأخر خلاف ؛ فأمّا المتّفق على جوازه فأن يخرج الوالي سبقا « 6 » يجعله للسابق من المتسابقين ولا فرس له
--> « 1 » في ( ب ) : « الحيوان » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 2 » سيأتي بعد في هذه الصفحة ما يستفاد منه معنى المحلل ، كما سيأتي أيضا وجه تسميته « المحلل » في ص 372 س 12 من هذا السفر ، فلا نرى مقتضيا لبيان ذلك . « 3 » تقدّم بيان معنى السبق بالتحريك في الحاشية رقم 3 من صفحة 370 من هذا السفر ، فانظرها . « 4 » تقدّم بيان معنى السبق بالتحريك في الحاشية رقم 3 من صفحة 370 من هذا السفر ، فانظرها . « 5 » تقدّم بيان معنى السبق بالتحريك في الحاشية رقم 3 من صفحة 370 من هذا السفر ، فانظرها . « 6 » تقدّم بيان معنى السبق بالتحريك في الحاشية رقم 3 من صفحة 370 من هذا السفر ، فانظرها .