النويري

370

نهاية الأرب في فنون الأدب

أجرى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الخيل ، فسبقت على فرس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ( الظَّرب « 1 » ) ، فكسانى بردا يمانيّا . وعن الواقدىّ ، عن سليمان بن الحارث ، عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد ، قال : سبق أبو أسيد الساعدىّ على فرس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ( لزاز « 2 » ) ، فأعطاه حلَّة يمانيّة . وعن مكحول - رضى اللَّه عنه - قال : طلعت الخيل وقد تقدّمها فرس للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فبرك على ركبتيه ، وأطلع رأسه من الصفّ ، وقال : « كأنّه بحر » . وفى لفظ عن مكحول : فجاء فرس له أدهم سابقا ، وأشرف على الناس ، فقالوا : الأدهم الأدهم ، وجثا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على ركبتيه ومرّ به وقد انتشر ذنبه وكان معقودا ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « البحر » . وأوّل مسابقة كانت في الإسلام سنة ستّ من الهجرة ، سابق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بين الخيل ، فسبق فرس لأبى بكر الصّدّيق - رضى اللَّه عنه - فأخذ السّبق « 3 » . والمسابقة ممّا كان في الجاهليّة فأقرّه الإسلام ؛ وليس هو من باب

--> « 1 » في كلا الأصلين : « الطرب » بالطاء المهملة ؛ وهو تصحيف ؛ والظرب بفتح فكسر ، وروى بفتح فسكون على النقل والتخفيف : اسم فرس لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو من أشهر خيله صلى اللَّه عليه وسلم وأعرفها . سمى بذلك لقوّته وصلابته ، تشبيها له بالجبيل ؛ وقد قالوا : إن الذي أهداه له فروة ابن عمرو الجذامىّ . « 2 » لزاز بكسر اللام : اسم فرس للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، سمى بذلك لشدّة تلززه واجتماع خلقه ، وهو الذي أهداه المقوقس مع مارية القبطية . « 3 » السبق بالتحريك : ما يجعل من المال رهنا على المسابقة ؛ ونقل الدمياطي في كتاب فضل الخيل عن جمهرة ابن دريد أن في السبق بمعنى الجعل لغتين : فتح الباء وإسكانها .