النويري
352
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعن أنس بن مالك - رضى اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « البركة في نواصي الخيل » رواه البخارىّ ومسلم والنّسائىّ . والناصية : الشعر المسترسل على الجبهة ، وقد يكنى بها عن النّفس ، نحو قولهم : « فلان مبارك النّاصية » ، أي النّفس ؛ قال شيخنا الشيخ الإمام المحدّث النّسّابة القدوة شرف الدّين أبو محمّد عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ في كتاب الخيل ، قال أبو الفضل : وإذا كان الخير والبركة في نواصيها فبعيد أن يكون فيها شؤم على ما جاء في الحديث ؛ وقد تأوّل العلماء ذلك أنّ معناه على اعتقاد الناس في ذلك ، لا أنّه خبر من النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم عن إثبات الشّؤم . وعن مكحول ، قال : قيل لعائشة - رضى اللَّه عنها - : إنّ أبا هريرة يقول : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الشؤم في ثلاثة : في الدّار والمرأة والفرس » ؛ فقالت : لم يحفظ أبو هريرة ، لأنّه دخل ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « قاتل اللَّه اليهود ، يقولون : الشؤم في ثلاثة : في الدّار والمرأة والفرس » ؛ فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوّله . وسنذكر الحديث والكلام عليه - إن شاء اللَّه تعالى - في موضعه . وعن أنس - رضى اللَّه عنه - قال : لم يكن شئ أحبّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بعد النّساء من الخيل . وعن معقل بن يسار - رضى اللَّه عنه - قال : ما كان شئ أحبّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من الخيل ، ثمّ قال : اللَّهمّ غفرا إلَّا النّساء . وعن زيد بن ثابت - رضى اللَّه عنه - [ قال ] : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « من حبّس فرسا في سبيل اللَّه كان ستره من النّار » .