النويري

329

نهاية الأرب في فنون الأدب

خارج من ظلال نقع كما فرّ ق جلبابه الخليع الغوىّ قد طواها التسويق « 1 » والشدّ حتّى هي قبّ « 2 » كأنّهنّ القسىّ هربت من رؤسهنّ عيون غائرات كأنّهنّ الرّكىّ ذكر ما قيل في الوعل الوعل ، هو التيس الجبلىّ ، والأنثى تسمّى أرويّة ؛ وهى شاة الوحش ؛ وفى طباع هذا الحيوان أنّه يأوى الأماكن الوعرة والخشنة من الجبال ؛ ولا يزال مجتمعا ، فإذا كان في وقت الولادة تفرّق ؛ وإذا اجتمع في ضرع الأنثى لبن امتصّته ؛ والذكر إذا ضعف عن النّزو أكل البلَّوط فتقوى شهوته ، ومتى فقد الأنثى انتزع منيّه بفيه بالامتصاص ، وذلك لشدّة الشّبق ؛ وهو إذا جرح عمد إلى الخضرة التي تكون على الحجارة ، فيمضغها ويجعلها على الجرح فيبرأ ؛ وإذا أحسّ بقنّاص وهو في مكانه المرتفع استلقى على ظهره ، ثمّ يزجّ بنفسه فينحدر من أعلى الجبل إلى أسفله ، وقرناه يقيانه ألم الحجارة ، ويسرعان هبوطه لملاستهما فإنّهما [ من رأسه « 3 » ] إلى عجزه ؛ وفى طبع هذا الحيوان الحنوّ على ولده والبرّ بوالديه ؛ أمّا حنوّه على ولده فإنّه إذا صيد منها شئ تبعته أمّه واختارت أن تكون معه في الشّرك ؛ وأمّا برّه بوالديه ، فانّهما إذا عجزا عن الكسب لأنفسهما أتاهما بما يأكلانه ، وواساهما من كسبه ، فإن عجزا [ عن الأكل « 4 » ] مضغ لهما وأطعمهما ؛ ويقال : إنّ في قرنيه ثقبين يتنفس منهما ، فمتى سدّا جميعا هلك .

--> « 1 » التسويق : السوق ، يقال : سوّقه بتشديد الواو ، أي ساقه ، قال امرؤ القيس : « لنا غنم نسوّقها غزار » الخ البيت . « 2 » القب : الضوامر ، واحده قباء . « 3 » لم ترد هذه التكملة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) . « 4 » لم ترد هذه التكملة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) .