النويري
326
نهاية الأرب في فنون الأدب
فولَّت ولم تشفى « 1 » صداها وقد طوت حشاها على وخز الأفاعي القواتل بأعظم من شوقى إليك وحسرتي عليك ولم ألتذّ منك بطائل الباب الثاني من القسم الثاني من الفن الثالث فيما قيل في الحمر الوحشيّة والوعل واللَّمط ذكر ما قيل في الحمر الوحشيّة والحمار الوحشىّ يسمّى العير والفرأ ؛ وبه « 3 » ضرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المثل « 4 » ، فقال : « كلّ الصّيد في جوف الفرإ » ؛ ويقال : إنّه ينزو إذا بلغ ثلاثين شهرا من عمره ؛ وهو يوصف بشدّة الغيرة ؛ ويقال : إنّ الأنثى إذا ولدت
--> « 1 » لم تحذف الياء من هذا الفعل كما يقتضيه الجزم « بلم » جريا على لغة من يرفع الفعل بعدها ، ومنه قول الشاعر : لولا فوارس من نعم وأسرتهم يوم الصليفاء لم يوفون بالجار وقال بعض النحويين : إن رفع الفعل بعدها في هذا البيت ضرورة ؛ وقال ابن مالك : هي لغة ، راجع مغنى اللبيب ج 1 ص 217 طبع المطبعة الميمنية بمصر . « 2 » لم نجد اسم هذا الحيوان فيما لدينا من الكتب المؤلفة في الحيوانات ، كما اننا لم نجده فيما راجعناه من كتب اللغة ؛ ولهذا لم نضبطه . « 3 » في ( ا ) « رية » ؛ وهو تحريف . « 4 » ورد في مجمع الأمثال ج 2 ص 69 طبع بولاق أن أبا سفيان استأذن على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فحجب قليلا ، ثم أذن له ، فلما دخل قال : ما كنت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهتين - وهما جانبا الوادي - فقال صلى اللَّه عليه وسلم : يا أبا سفيان ، أنت كما قيل : « كل الصيد في جوف الفرإ » . الخ وهذا المثل يضرب لمن يفضل على أقرانه ؛ وأصله أن ثلاثة نفر خرجوا متصيدين ، فاصطاذ أحدهم أرنبا ، والآخر ظبيا ، والثالث حمارا ، فاستبشر الأوّلان بما نالا وتطاولا على الثالث فقال : « كل الصيد في جوف الفرإ » .