النويري

327

نهاية الأرب في فنون الأدب

جحشا كدم « 1 » الذكر قضيبه ، فالإناث تعمل الحيلة في إبقائه ، قتهرب به من أبيه ، وتكسر رجله ليستقرّ بذلك المكان ، وهى تتعهده وترضعه ، فإذا انجبرت رجله وقويت وصحّت ، وأمكنه المشي عليها ، يكون قد حصل فيه من القوّة والجرى ما يدفع به عن نفسه ، ويهرب إذا أبوه أو من هو أقوى منه أراد خصاءه ؛ ويقال : إنّ الحمار الوحشىّ يعمّر مائتي سنة وأكثر من ذلك ، وكلَّما بلغ مائة سنة صارت له مبولة « 2 » ثانية ؛ قالوا : وشوهد منها ماله ثلاث مباول وأربع ؛ ومعادنه بلاد النّوبة وزغاوة ، ويوجد منه ما تكون شيته معمّدة ببياض وسواد في الطول من أعضائه المستطيلة ، ومستديرة فيما استدار منها بأصحّ قسمة ؛ ومنها صنف يسمّى الأخدرىّ وهو أطولها أعمارا . وقد وصفها أبو الفرج الببغاء من رسالة ذكر فيها أتانا معمّدة ببياض وسواد كانت قد أهديت لعزّ الدولة بختيار بن بويه من جهة صاحب اليمن ، قال : وأما الأتان ، الناطقة في كمال الصنعة بأفصح لسان ؛ فإنّ الزمان لاطف مولانا - أيّده اللَّه - منها بأنفس مذخور ، وأحسن منظور ؛ وأعجب مرئىّ ، وأغرب موشىّ ؛ وأفخر مركوب ، وأشرف مجنوب ؛ وأعزّ موجود ، وأبهى مخدود « 3 » ؛ كأنّما وسمها الكمال بنهايته ، أو لحظها الفلك بعنايته ؛ فصاغها من ليله ونهاره ، وحلَّاها بنجومه وأقماره ، ونقشها ببدائع آثاره ؛ ورمقها بنواظر سعوده ، وجعلها أحد « 4 » جدوده ؛ ذات إهاب

--> « 1 » الكدم : العض بأدنى الفم . « 2 » يريد بالمبولة : المكان الذي يبول منه ؛ ولم نجد المبولة بهذا المعنى فيما راجعناه من كتب اللغة والذي وجدناه بهذا المعنى : « مبال » فقد ورد في مستدرك التاج ( مادّة بول ) أن المبال : الفرج . « 3 » المخدود : الموسوم في الخدّ ، واسم ذلك الميسم الخداد بكسر الخاء . « 4 » « جعلها أحد جدوده » ، أي جعل هذه الأتان حظا من حظوظه السعيدة لمن يملكها .