النويري

325

نهاية الأرب في فنون الأدب

بعد ذلك يلقى قرونه في كلّ سنة ، ثم تنبت ، وإذا نبتا عرّضهما للشمس حتى يصلبا ، وهما إذا كبرا على رأسه منعاه من الجرى ؛ ولا يكاد يفلت إذا طلبته الخيل ؛ وإذا ألقى قرونه علم أنّه ألقى سلاحه ، فهو لا يظهر ؛ قال الجاحظ : قال صاحب المنطق « 1 » : إنّ أنثى الأيّل إذا وضعت ولدا أكلت مشيمتها فتظنّ أنّه شئ تتداوى به من علَّة النّفاس ؛ وزعم أرسطو أنّ هذا النوع يصاد بالصفير والغناء ، وهو لا ينام ما دام يسمع ذلك ، ومن أراد صيده من الصيّادين شغله « 2 » بعضهم بالتّطريب ، ويأتيه البعض من خلفه ، فإذا رأوه مسترخية أذناه وثبوا عليه ؛ وإذا اشتدّ عليه العطش من أكل الحيّات أتى غدير الماء واشتمّه ، ثم انصرف عنه ، يفعل ذلك أربعة أيّام ، ثم يشرب في اليوم الخامس ، وإنّما يمتنع من شرب الماء خوفا على نفسه من سريان السّم في جسده مع الماء ؛ واللَّه أعلم . قال بعض الشعراء : هجرتك لا قلى منّى ولكن رأيت بقاء ودّك في الصّدود كهجر الظامئات الماء لمّا تيقّنّ المنايا في الورود تذوب نفوسها ظمأ وتخشى هلاكا فهي تنظر من بعيد وقال آخر في مثل ذلك : وما ظامئات طال في القيظ ظمئها « 3 » فجاءت وفى الأحشاء غلى المراجل فلمّا رأين الماء عذبا وقد أتت إليه رأين الموت دون المناهل

--> « 1 » يريد بصاحب المنطق : أرسطوطاليس . « 2 » في ( ا ) : « صغى له » ؛ وهو تحريف . « 3 » الظمئ بالكسر : ما بين الشربين ، ويجوز أن يضبط هذا اللفظ أيضا بفتح الظاء وسكون الميم ، وهو مصدر « ظمئ » .