النويري
318
نهاية الأرب في فنون الأدب
الآن ؛ وصفة الزّرافة أنّها طويلة اليدين والعنق جدّا ، منها ما يزيد طوله على عشرة « 1 » أذرع ، قصيرة الرجلين جدّا ، وليس لرجليها ركب « 2 » ، وإنّما الرّكب « 3 » ليديها كسائر البهائم ؛ وهى تجترّ وتبعر ، وفى طبع هذا الحيوان التودّد للناس والتآلف بهم . وقد وصفها الشعراء وشبّهوها في أشعارهم ، فمن ذلك ما قاله عبد الجبّار بن حمديس الصّقلَّىّ : ونوبيّة في الخلق فيها خلائق متى ما ترقّ العين فيها تسفّل إذا ما اسمها ألقاه في السمع ذاكر « 4 » رأى الطَّرف منها ما « 5 » عناه بمقول لها فخذا قرم « 6 » وأظلاف قرهب « 7 » وناظرتا رئم وهامة أيّل « 8 » كأنّ الخطوط البيض والصفر أشبهت على جسمها ترصيع عاج بصندل ودائمة الإقعاء في أصل خلقها إذا قابلت أدبارها عين مقبل تلفّت أحيانا بعين كحيلة وجيد على طول اللَّواء المظلَّل
--> « 1 » أثبت التاء في قوله : « عشرة » جريا على لغة من يجوز التذكير في الذراع ، وهو قليل ، والأكثر في الذراع التأنيث ، بل إن بعض اللغويين ينكر التذكير فيها ، والتذكير هو قول الخليل انظر تاج العروس . « 2 » المراد بالجمع هنا ما فوق الواحد ، إذ المراد ركبتان . « 3 » المراد بالجمع هنا ما فوق الواحد ، إذ المراد ركبتان . « 4 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « زاجر » وهو تحريف لا يستقيم به المعنى . « 5 » في كلا الأصلين : « قد » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى صوابه ما أثبتنا نقلا عن مباهج الفكر ؛ ويريد بهذه العبارة أن العين ترى من الزرافة معنى اسمها في اللغة ، وهو الجماعة ، فان في الزرافة عدّة أوصاف من أنواع شتى من الحيوان ؛ وقد فصل ذلك في البيت الآتي بعد . « 6 » القرم : الفحل من الجمال . « 7 » القرهب : الثور الكبير الضخم ؛ وفى كلا الأصلين « فرهب » بالفاء ؛ وهو تصحيف . « 8 » الأيل بكسر الهمزة وضمها - واختار بعض اللغويين في ضبطه فتح الهمزة مع كسر الياء المشدّدة - : صنف من البقر الوحشىّ ، كما سيأتي في هذا السفر عند الكلام على هذا الحيوان .