النويري

311

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال ابن الرومىّ : يقلَّب جثمانا عظيما موثّقا يهدّ بركنيه الجبال إذا زحم ويسطو بخرطوم يطاوع أمره ومشتبهات « 1 » ما أصاب بها غنم « 2 » ولست ترى بأسا يقوم لبأسه إذا أعمل النابين في البأس أو صدم وقال هارون بن موسى مولى الأزد يصفه ويذكر خوفه من الهرّ : أليس عجيبا بأن خلقة « 3 » لها فطن الإنس في جرم فيل وأظرف من مشيه زوله « 4 » بحلم يجلّ عن الخنشليل « 5 » وأوقص « 6 » مختلف خلقه طويل النّيوب قصير النّصيل « 7 » ويلقى العدوّ بناب عظيم وجوف رحيب وصوت ضئيل وأشبه شئ إذا قسته بخنزير برّ وجاموس غيل ينازعه كلّ ذي أربع فما في الأنام له من عديل

--> « 1 » يريد بالمشتبهات : أنيابه ، والمراد بالجمع هنا ما فوق الواحد ، إذ الفيل له نابان لا أنياب . « 2 » رواية مباهج الفكر وغيره من الكتب : « حطم » ؛ وهى أنسب بالسياق . « 3 » كذا في الحيوان ج 7 ص 24 ، وقد ضبطناه بالرفع على الابتداء ، واسم « أن » المخففة ضمير الشأن ، كما تقتضيه القواعد ؛ والذي في كلتا النسختين : « تلقه » ؛ وهو تحريف . « 4 » الزول : الحركة ، يقال : « رأيت شبحا ثمّ زال » ، أي تحرك ( اللسان ) . « 5 » الخنشليل : المسنّ الهرم ، يريد بهذا الشطر أن حلمه وتروّيه وتؤدته أجل وأعظم من حلم الشيوخ المسنين ؛ هذا ما يظهر لنا من معناه ؛ وقد ذكر الجاحظ في الحيوان في تفسير هذا اللفظ كلاما لم يعين فيه معنى الخنشليل تعيينا شافيا ، ولكنه ذكر أبياتا ورد فيها هذا اللفظ ولم يزد على ذلك ، فارجع اليه . « 6 » الأوقص : القصير العنق . « 7 » النصيل : مفصل ما بين العنق والرأس من باطن ، أي تحت اللحيين .