النويري

300

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكذلك البكر من كلّ شئ ، وإذا بلغت الخنزيرة خمسة عشر سنة لا تلد بعدها ، وهى أنسل الحيوان ، والذّكر أقوى الفحول على السّفاد ، وأطولها مكثا فيه ؛ ويقال : إنه ليس شئ من ذوات الأنياب ما للخنزير من القوّة في نابه ، وربّما طال ناباه « 1 » حتّى يلتقيا ، فيموت عند ذلك جوعا ، لأنّهما يمنعانه من الأكل ، وهو متى عضّ كلبا سقط شعر الكلب ، وإذا أراد محاربة الأسد جرّب نفسه قبل الإقدام عليه بأن يضرب شجرة بنابه ، فإن قطعها حارب الأسد ، وإلا هرب منه ولم يقاتله ؛ وأخبرني من رآه وقد جرّب نفسه في شجرة وضربها بأنيابه ، فتمكَّنت أنيابه منها وثبتت فيها ، فأراد الخلاص فعجز ، فجاء الأسد إليه وهو على تلك الحالة فافترسه ؛ قالوا : ويعترى ذكوره داء الحلاق « 2 » واللَّواط ، فربّما يرى الخنزير وقد ألجأه أكثر من عشرين خنزيرا إلى مضيق ، ثم ينزو عليه الأمثل فالأمثل ، إلى أن يبلغ آخرهم ؛ والخنزير إذا قلعت إحدى عينيه هلك عاجلا ؛ ويقول الأطبّاء : إنه متى فسد من عظام الإنسان عظم ووضع في مكانه عظم من عظام الخنزير قبلته الطبيعة ونبت عليه اللَّحم ؛ وحكى أرسطو أنّ عمر الخنزير من خمسة عشر سنة إلى عشرين سنة ؛ وقلَّما ذكر الفضلاء والشعراء الخنزير في رسائلهم وأشعارهم ، وسأثبت في هذا الموضع ما وقفت عليه في هذا المعنى .

--> « 1 » في كلا الأصلين « أنيابه » بصيغة الجمع ؛ وهو تحريف ؛ والكلام الآتي بعد يقتضى صيغة التثنية كما أثبتنا وانظر مباهج الفكر . « 2 » في كلتا النسختين : « الخلاف » ؛ وفى مباهج الفكر : « الخلاق » ؛ وهو تصحيف في هذه المصادر الثلاثة ، إذ لم نجد من معاني هاتين الكلمتين ما يناسب السياق ؛ والحلاق : صفة سوء يدل سياق الكلام الآتي بعد على المراد بها .