النويري

301

نهاية الأرب في فنون الأدب

فمن ذلك ما كتب به عطاء بن يعقوب الغزنوىّ يعرّض فيها بقاض ، قال منها : وما مثل فلان في استنابته « 1 » إلا كمثل رجل رأى في المنام أنّه يضاجع خنزيرا ، فبكر إلى المعبّر ليعبّر منامه تعبيرا ؛ فقال المعبّر : يا برذعة الحمير ، ما غرّك بالخنزير ؟ ألين ملمسه ، أم « 2 » حسن معطسه ؛ أم شكاه الرّشيق ، أم طرفه العشيق « 3 » ؛ أم لقاؤه البهج ، أم قباعه « 4 » الغنج ؛ أم شعره الرّجل ، أم ثغره الرّتل « 5 » ؟ . وقال القاضي [ محيى الدّين بن ] عبد الظاهر في الخنزير : وخنزير له ناب تراه إذا عنّ افتراس غير نابى كمثل الكلب لا بل منه أجرا « 6 » ويحقر أن يشبّه بالكلاب فذاك لنخوة يعزى وهذا يقلَّل نخوة الرجل المهاب بنصّ للكتاب غدا حراما وحلَّل أكله أهل الكتاب

--> « 1 » استنابته ، أي جعله نائبا في القضاء . « 2 » في كلا الأصلين : « أو » ؛ وقواعد اللغة تقتضى ما أثبتنا . « 3 » يريد بالعشيق : المعشوق ، فعيل بمعنى مفعول . « 4 » في كلتا النسختين ومباهج الفكر : « قناعه » بالنون ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، والقباع بكسر القاف : نخير الخنزير . « 5 » الرتل بفتح التاء وكسرها من الثغور : الحسن التنضد ، الشديد البياض ، الكثير الماء ، المستوى نبات الأسنان . « 6 » أجرا ، أي أجرأ .