النويري
293
نهاية الأرب في فنون الأدب
فهو طورا يبدو بنحر عروس وهو طورا يمشى على عنّاب حبّذا ذاك صاحبا فهو في الصحة أو في من سائر الأحباب وقال أبو بكر بن العلَّاف يرثى هرّا - ، وقد قيل : إنما رثى بها ابنه ، لأنّه تعرّض إلى حريم بعض الأكابر فاغتالوه وقتلوه ؛ وقيل : بل رثى بها عبد اللَّه بن المعتزّ ، وورّى بهرّ خوفا من المقتدر « 1 » باللَّه ، فقال : يا هرّ فارقتنا ولم تعد وكنت منّا بمنزل الولد وكيف ننفكّ عن هواك وقد كنت لنا عدّة من العدد تمنع عنّا الأذى وتحرسنا بالغيب من خنفس « 2 » ومن جرد « 3 » وتخرج الفأر من مكامنها ما بين مفتوحها إلى السّدد « 4 » يلقاك في البيت منهم عدد « 5 » وأنت تلقاهم بلا عدد « 6 » وكان يجرى - ولا سداد لهم - أمرك في بيتنا على سدد حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا ولم تكن للأذى بمعتقد وحمت حول الرّدى بظلمهم ومن يحم حول حوضه يرد وكان قلبي عليك مرتعدا وأنت تنساب غير مرتعد
--> « 1 » ذكر الصفدىّ في « نكت الهميان » ص 142 بعد ان أورد هذه القصيدة أنه شديد التعجب ممن يزعم أن هذه القصيدة رثى بها غير هرّ . « 2 » في رواية « من حية » انظر حياة الحيوان ج 2 ص 320 طبع المطبعة الميمنية بمصر ووفيات الأعيان ج 1 ص 138 طبع المطبعة الميمنية أيضا . « 3 » سياق البيت يدل على أنه يريد بالجرد : الجرذ بالذال المعجمة ، وهو الذكر من الفئران ، فأبدل أحد الحرفين من الآخر لضرورة القافية ؛ ولم نجد فيما راجعناه من كتب اللغة نصا على هذا الإبدال في هذه الكلمة . « 4 » « إلى السدد » ، أي إلى المكامن ذوات السدد ، والسدد بضمتين : جمع سداد بكسر السين ككتب وكتاب ، وهو ما يسدّ به الشئ . « 5 » في رواية « مدد » بالميم في كلتا الكلمتين ؛ والمعنى يستقيم عليها أيضا انظر حياة الحيوان ج 2 ص 320 طبع المطبعة الميمنية بمصر ووفيات الأعيان ج 1 ص 138 طبع المطبعة الميمنية أيضا . « 6 » في رواية « مدد » بالميم في كلتا الكلمتين ؛ والمعنى يستقيم عليها أيضا انظر حياة الحيوان ج 2 ص 320 طبع المطبعة الميمنية بمصر ووفيات الأعيان ج 1 ص 138 طبع المطبعة الميمنية أيضا .