النويري
294
نهاية الأرب في فنون الأدب
تدخل برج الحمام متّئدا وتخرج الفرخ غير متّئمد وتطرح الرّيش في الطريق لهم وتبلع اللَّحم بلع مزدرد أطعمك الغىّ لحمها فرأى قتلك أربابها من الرّشد كادوك دهرا فما وقعت وكم أفلتّ من كيدهم ولم تكد « 1 » حتّى إذا خاتلوك واجتهدوا وساعد النفس « 2 » كيد مجتهد صادوك غيظا عليك وانتقموا منك وزادوا ومن يصد يصد ثمّ شفوا بالحديد أنفسهم منك ولم يربعوا « 3 » على أحد لم يرحموا صوتك الضعيف كما لم ترث منها لصوتها الغرد فحين كاشفت « 4 » وانتهكت وجا هرت وأسرفت غير مقتصد أذاقك الموت من أذاق « 5 » كما أذقت أطياره يدا بيد كأنّهم يقتلون طاغية كان لطاغوته « 6 » من العبد « 7 »
--> « 1 » هذا اللفظ يحتمل أن يقرأ بفتح التاء ، أي ولم تكد تفلت ؛ والمعنى أنه كان يوشك أن يقع في مكايدهم ؛ وبضم التاء ، أي ولم يكيدوك . « 2 » في رواية « النصر » مكان قوله : « النفس » ، وهى أظهر انظر حياة الحيوان ووفيات الأعيان . « 3 » لم يربعوا ، أي لم ينتظروا ولم يتمهلوا . « 4 » كاشفت ، أي كاشفتهم بالعداوة ؛ وقد ورد هذا البيت في وفيات الأعيان قبل قوله : « صادوك » وهو البيت الخامس عشر من هذه القصيدة ، وهو مستقيم الوضع في كلا المكانين ؛ ورواية وفيات الأعيان : « فحين أخفرت وانهمكت وكاشفت » الخ وأخفرت ، أي نقضت العهد . « 5 » في رواية « ربهن » ؛ والمعنى يستقيم عليها أيضا وفيات الأعيان ج 1 ص 195 طبع بولاق . « 6 » في كلا الأصلين « كانت لطاغوتها » بصيغة المؤنث ؛ والصواب ما أثبتنا ، إذ التاء في الطاغية ليست للتأنيث ، وانما هي للمبالغة في الوصف بالطغيان . « 7 » العبد بضمتين : جمع عبد .