النويري

272

نهاية الأرب في فنون الأدب

لا يسمع لها صوت ؛ وإذا اجتمع جلد شاة مع جلد ذئب تمعّط « 1 » جلد الشاة ؛ والذئب إذا كدّه الجوع عوى ، فتجتمع له الذئاب ، ويقف بعضها إلى بعض ، فمن ولَّى منها وثب الباقون عليه فأكلوه ، وهو إذا تعرّض لإنسان وخاف العجز عنه عوى ، فيسمعه غيره من الذئاب ، فتقبل على الإنسان ، فإذا أدمى الإنسان منها واحدا وثب الباقون على المدمى فمزّقوه وتركوا الإنسان ، ولذلك قال بعض الشعراء « 2 » يعاتب صديقا له أعان عليه في مصيبة نزلت به : وكنت كذئب السوء لمّا رأى دما بصاحبه يوما أعان على الدّم والذئب لا يواجه الإنسان ، وإنما يأتيه من ورائه ، فإن وجد الإنسان ما يسند ظهره إليه عجز الذئب عن افتراسه . وقد وصف الشعراء الذئب بما ذكرناه من عادته وطبعه ، فقال حميد بن ثور : ونمت كنوم الذئب عن ذي حفيظة أكلت طعاما دونه وهو جائع ترى طرفيه يعسلان « 3 » كليهما « 4 » كما اهتزّ عود النّبعة المتتابع ينام بإحدى مقلتيه ويتّقى بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع وقال إبراهيم بن خفاجة : ولربّ روّاغ هنالك أنبط « 5 » ذلق « 6 » المسامع أطلس « 7 » الأطمار

--> « 1 » تمعط الجلد ، أي تساقط الشعر عنه . « 2 » هو الفرزدق ، كما في الحيوان ج 6 ص 97 . « 3 » يعسلان ، أي يضطربان ويهتزان ، يقال : عسل الذئب عسلا وعسلانا ، أي مضى مسرعا واضطرب في عدوه وهز رأسه . « 4 » كليهما بالنصب : تأكيد لقوله « طرفيه » ؛ ويجوز أن يقرأ كلاهما بالألف على أنه تأكيد للفاعل في قوله : « يعسلان » . « 5 » الأنبط : من النبط بالتحريك ، وهو البياض الذي يكون تحت الإبط والبطن ، وربما عرض حتى يغشى البطن والصدر ، وقيل : الأنبط ، هو الذي في بطنه بياض ما كان وأين كان منه ، وقيل غير ذلك . « 6 » الذلق : من الذلاقة ، وهى الحدّة . « 7 » الأطلس ، هو الذي في لونه غبرة إلى السواد ، وفعله ككرم وفرح ، قاله ابن القطاع .