النويري

273

نهاية الأرب في فنون الأدب

يجرى على حذر فيجمع بسطه « 1 » يهوى فينعطف انعطاف سوار والعرب تقول في أمثالها : « أحمق من جهيزة » قالوا : وجهيزة عرس الذئب ، لأنّها تدع ولدها وترضع ولد الضّبع « 2 » ، وهو معنى قول ابن جذل « 3 » الطَّعان : كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت بنيها ولم ترقع بذلك مرقعا وقول الآخر : كانوا كتاركة بنيها جانبا سفها وغيرهم تربّ وترضع ويقولون : إنّ الضّبع إذا قتلت أو صيدت فإنّ الذئب يأتي أولادها باللَّحم وأنشدوا قول الكميت : كما خامرت في حضنها « 4 » أمّ عامر لدى الحبل « 5 » حتّى عال « 6 » أوس عيالها وأوس ، هو الذئب كما تقدّم « 7 » في أسمائه .

--> « 1 » يجمع بسطه ، أي أنه ينقبض ويجمع ما انبسط منه لحذره . « 2 » هذا التعليل الذي ذكره لهذا المثل هو قول الجاحظ ؛ وقيل في تعليله غير ذلك ، وهو أن جهيزة اسم امرأة رعناء ؟ ؟ ؟ حمق ، وهى أم شبيب الخارجي ، وكان أبوه من مهاجرة الكوفة ، واشترى جهيزة هذه من السبي ، وكانت حمراء طويلة جميلة ، فأدارها على الإسلام فأبت ، فواقعها فحملت ، فتحرّك الولد في بطنها فقالت : « في بطني شئ ينقز » فقيل : « أحمق من جهيزة » قال ابن برى : هذا هو المشهور من هذا المثل . « 3 » في كلا الأصلين : « ابن حدل » بمهملتين ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، كما في ( اللسان مادّة جهز ) . « 4 » الحضن : وجار الضبع . « 5 » لدى الحبل ، أي عند الحبل الذي تصاد به ، ويروى « لذي الحبل » ، أي لصاحب الحبل وقد أورد صاحب اللسان هاتين الروايتين مع التفسير الذي ذكرناه في مادّة « حضن » . « 6 » في رواية « غال » بالغين المعجمة ، كما في اللسان مادّة « حضن » وإذن فلا شاهد فيه لما ذكره المؤلف . « 7 » الذي تقدّم في أسماء الذئب « أويس » لا « أوس » انظر ص 270 س 6 فمن المحتمل أن يكون المؤلف قد أورده ضمن أسماء الذئب وسقط من الناسخ .