النويري

18

نهاية الأرب في فنون الأدب

كتب ما مثاله : أقرّ كلّ واحد من فلان وفلان عند شهوده « 1 » إقرارا صحيحا شرعيّا بأنّهما اشتركا على تقوى اللَّه تعالى ، وإيثار طاعته ، وخوفه ومراقبته ، والنصيحة من كلّ منهما لصاحبه ، والعمل بما يرضى اللَّه تعالى في الأخذ والعطاء ؛ وهو « 2 » أنّ كلَّا منهما أخرج من ماله كذا وكذا ، وخلطا ذلك حتى صار شيئا واحدا ، لا يتميّز بعضه من بعض وجملته كذا وكذا ، ووضعا أيديهما عليه ، وتراضيا على أنّهما يبتاعان به من المكان الفلانىّ أو المدينة الفلانيّة ما أحبّا واختارا من أصناف البضائع وأنواع المتاجر ويجلسان به في حانوت بالبلد الفلانىّ ، إن كان اتّفاقهما على ذلك ؛ وإن كانا يسافران به كتب : ويسافران به إلى البلاد الفلانيّة » في البرّ والبحر العذب والملح أو أحدهما دون الآخر على حسب اتّفاقهما ، ويتولَّيان معا ذلك بأنفسهما ومن يختارانه من وكلائهما ونوّابهما ، على ما يريان في ذلك من الحظَّ والمصلحة ويبيعان ذلك بالنّقد دون النّسيئة « 3 » ، ويسلَّمان المبيع ، ويتعوّضان بالثمن ما أحبّا واختارا ، ويديران هذا المال في أيديهما على ذلك حالا بعد حال ، وفعلا بعد فعل ، ومهما فتح اللَّه في ذلك من ربح وفائدة بعد إخراج رأس المال والمؤن والكلف وحقّ اللَّه تعالى إن وجب ، كان الربح بينهما مقسوما نصفين بالسويّة ؛ تعاقدا على ذلك معاقدة صحيحة شرعيّة شفاها بالإيجاب والقبول ؛ وأذن كلّ واحد منهما لصاحبه في البيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، في غيبة صاحبه وحضوره ، إذنا شرعيّا ؛ وعلى كلّ منهما أداء الأمانة ، وتجنّب الخيانة ، وتقوى اللَّه في السرّ والعلانية والنصيحة لصاحبه ، ومعاملة شريكه بالمعروف والإنصاف .

--> « 1 » شهوده : أي شهود المكتوب . « 2 » الضمير هنا ضمير الشأن والحال ، أي والشأن أن كلا منهما الخ . « 3 » النسيئة في البيع : تأخير الثمن .