النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإن تسلَّم أحدهما المال دون الآخر كتب بعد ذكر جملته : تسلَّمه جميعه فلان ، وصار بيده وقبضه وحوزه ، ليبتاع به ما أراد من البلاد الفلانيّة من أصناف البضائع ، وأنواع المتاجر ، ويجلس به في حانوت أو يسافر به ؛ ويكمّله على ما تقدّم . وأما القراض « 1 » - فإذا دفع رجل لرجل مالا يعمل فيه ، أو لجماعة من الناس كتب ما مثاله : أقرّ فلان عند شهوده إقرارا صحيحا شرعيّا بأنّه قبض وتسلَّم من فلان من الذهب العين كذا وكذا ، أو من الدراهم الجيّدة المتعامل بها كذا وكذا - ولا يجوز في الدراهم المغشوشة - وصار ذلك نقده وقبضه وحوزه ، على سبيل القراض الشرعىّ الجائز بين المسلمين ؛ وأذن ربّ المال له أن يشترى بذلك ما أحبّه واختاره من المدينة الفلانيّة من أصناف البضائع ، وأنواع المتاجر على اختلافها ، وتباين أجناسها ويسافر به أين شاء من بلاد المسلمين في الطَّرق المأمونة ، أو في البحر العذب والملح ويبيع ذلك بالنّقد دون النسيئة ، ويتعوّض بقيمته ما أراد من أنواع المتاجر ، ويعود به إلى البلد الفلانىّ ، ويبيعه بالنّقد دون النسيئة ، ويدير هذا المال في يده على ذلك حالا بعد حال ، وفعلا بعد فعل ، ومهما أطلعه اللَّه في ذلك من ربح وفائدة بعد إخراج رأس المال والوزن « 2 » والكلف وحقّ اللَّه تعالى إن وجب ، كان الربح مقسوما بينهما نصفين ، أو أثلاثا : لربّ المال الثلثان ، وللعامل بحقّ عمله الثلث ؛ تعاقدا على ذلك معاقدة صحيحة شرعيّة بالإيجاب والقبول ؛ والتفرّق بالأبدان عن تراض وقبل كلّ منهما ذلك لنفسه قبولا شرعيّا ، وعلى هذا العامل المذكور الأمانة وتجنّب الخيانة ، وتقوى اللَّه في السرّ والعلانية في بيعه وابتياعه وجميع أفعاله ، وحفظه هذا المال على عادة مثله ، وإيصاله عند وجوب ردّه ؛ ويؤرّخ .

--> « 1 » القراض : هو توكيل مالك يجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه ، والربح مشترك بينهما ، كما عرّفه الفقهاء بذلك ، ويقال له : ( المضاربة ) أيضا . « 2 » « والوزن » ، أي وأجرة الوزن .