النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
شرعي لا شبهة فيه لفلان ، وصدّقه على ذلك ، وقبل منه هذا الاقرار لنفسه قبولا سائغا ؛ وبحكم ذلك وجبت له مطالبة المقرّ باطنه بالدّين المعيّن على الوجه الشرعىّ . وأما الحوالة - فسبيل الكاتب فيما يكتب فيها أنه إذا كان لرجل داين على آخر وأحال به كتب على ظهر مسطور الدّين ما مثاله : أقرّ فلان - وهو المقرّ له باطنه - عند شهوده إقرارا صحيحا شرعيّا بأنّه أحال فلانا على ذمّة فلان المقرّ المذكور باطنه بما له في ذمّته من الدّين المعيّن باطنه ، وهو كذا وكذا ، على الحكم المشروح باطنه ، وذلك نظير ما لفلان المحال في ذمّة فلان المحيل من الدّين الذي اعترف به عند شهوده ، وهو نظير المبلغ المحال به في القدر والجنس والصفة والاستحقاق حوالة صحيحة شرعيّة ، قبلها منه قبولا سائغا ، ورضى ذمّة المحال عليه ؛ تعاقدا على ذلك معاقدة صحيحة شرعيّة ، وافترقا عن تراض ؛ وبحكم ذلك برئت ذمّة المحيل المبدإ « 1 » بذكره من الدّين الذي كان في ذمّته ، براءة صحيحة شرعيّة ، وقبل كلّ منهما ذلك من الآخر لنفسه قبولا شرعيّا ، وبه شهد عليهما ؛ ويؤرّخ . فصل « 2 » وأمّا الشّركة - فهي تصحّ في الذّهب والفضّة ؛ وسبيل الكاتب فيها أنّه إذا اتّفق اثنان على الشّركة ، فأخرج كلّ واحد منهما مالا وخلطاه ، وأرادا المكاتبة بينهما
--> « 1 » المبدأ : من « أبدأت » بالألف في أوّله ، وهى لغة في « بدأت » ؛ يقال : أبدأت بالأمر ، أي ابتدأت به . « 2 » لم تجر عادة المؤلف في جميع هذا الكتاب أن يترجم بكلمة « فصل » للأبواب التي يبتدئها بقوله : « وأما كذا » ؛ فلعل هذه الكلمة زيادة من الناسخ في هذا الموضع ؛ أو لعلها مؤخرة عن موضعها الذي كان ينبغي أن توضع فيه ؛ فقد كان الأولى أن يترجم بها للرهن ، أي قبل قوله السابق في ص 14 س 1 : « وان رهن المقر عند المقر له » الخ كما ترجم بها للضمان في ص 13 س 6 ، 7 : فقال : « فصل وان حضر من يضمن في الذمة » الخ .