النويري

256

نهاية الأرب في فنون الأدب

معروفة النّتاج مثل الذئاب التي تسفد الكلاب في أرض رومية « 1 » ؛ قال : وتتولَّد أيضا كلاب سلوقيّة بين ثعالب وكلاب ؛ قال : وبين الحيوان الذي يسمّى باليونانيّة « طاغريس « 2 » » والكلب تحدث هذه الكلاب الهنديّة ؛ قال : وليس يكون ذلك من الولادة الأولى ؛ هذا ما حكاه الجاحظ عن صاحب المنطق . وحكى الجاحظ عن بعض البصريّين عن بعض أصحابه ، قال : وزعموا أنّ النّتاج الأوّل يخرج صعبا وحشيّا لا يلقّن ولا يؤلَّف ؛ وزعم لي بعضهم عن رجل من أهل الكوفة من بنى تميم أنّ الكلبة تعرض لهذا السبع حتى تلقح ، ثم تعرض لمثله مرارا حتى يكون جرو البطن الثالث قليل الصعوبة يقبل التلقين ، وأنّهم يأخذون إناث الكلاب ويربطونها في تلك البرارىّ ، فتجىء هذه السباع فتسفدها ، قال : وليس في الأرض أنثى يجتمع على حبّ سفادها ، ولا ذكر يجتمع له من النّزاع « 3 » إلى سفاد الأجناس المختلفة أكثر في ذلك من الكلب والكلبة ؛ وقال : إذا ربطوا هذه الكلاب الإناث في تلك البرارىّ ، فإن كانت هذه السباع هائجة سفدتها ، وإن لم تكن السباع هائجة فالكلبة مأكولة ؛ قال الجاحظ : ولو تمّ للكلب معنى السّبع وطباعه ما ألف الإنسان واستوحش « 4 » من السّبع ، وكره الغياض ، وألف الدّور ، واستوحش من البرارىّ

--> « 1 » ذكر ياقوت أن هذا الاسم بتخفيف الياء ، وقال : « كذا قيده الثقات » . « 2 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين والجزء الأوّل من كتاب الحيوان ورقة 216 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4285 أدب ، وهى أوثق النسخ التي بين أيدينا من هذا الكتاب ؛ وفى النسخة المطبوعة بمطبعة السعادة بمصر ج 1 ص 85 « طاعويس » ؛ والظاهر أنه تحريف ؛ ولم نجد الكلام على هذا الحيوان فيما بين أيدينا من الكتب المؤلفة في هذا الفن . « 3 » النزاع : الاشتياق ، كالنزوع . « 4 » « واستوحش » الخ أي وما استوحش ، فالنفى السابق مسلط على هذا الفعل وما بعده من الأفعال أيضا ، كما لا يخفى ؛ وبهذا التفسير يستقيم الكلام .