النويري
257
نهاية الأرب في فنون الأدب
وجانب القفار ، وألف المجالس والدّيار ؛ ولو تمّ له معنى البهيميّة في الطبع والخلق والغذاء ما أكل الحيوان ، وكلب « 1 » على الناس ، نعم حتّى ربّما وثب على صاحبه ؛ وذكر من معايب الكلب وذمّه ، فقال : إنّه حارس محترس منه ، ومؤنس شديد الإيحاش من نفسه ، وأليف كثير الجناية « 2 » على إلفه ، وانما قبلوه « 3 » حين قبلوه على أن ينذرهم بموضع السارق ، وتركوا طرده لينبّههم على مكان المبيّت « 4 » ، وهو أسرق من كلّ سارق ، وأدوم جناية من ذلك المبيّت « 5 » ، فهو سرّاق وصاحب بيات ، وأكَّال للحوم الناس إلَّا أنّه يجمع « 6 » سرقة الليل مع سرقة النهار ، ثم لا تجده أبدا يمشى في خزانة « 7 » أو مطبخ أو في عرصة دار أو في طريق أو برارىّ ، أو على ظهر جبل أو في بطن واد إلَّا وخطمه « 8 » أبدا في الأرض يشمّم ويستروح ؛ وإن كانت الأرض بيضاء حصّاء « 9 » ، أو دوّيّة « 10 » ملساء ، أو صخرة خلقاء « 11 » ، حرصا وجشعا ، وشرّها وطمعا ، نعم حتّى
--> « 1 » « وكلب » ، أي وما كلب ، فالنفى السابق مسلط على هذا الفعل أيضا ، كما لا يخفى . « 2 » في كلا الأصلين والحيوان ج 1 ص 88 « الخيانة » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما تقتضيه التعدية ب « على » وأيضا فان الكلب يوصف بالوفاء لصاحبه ، ويضرب به المثل في ذلك ، وهو ينافي وصفه بالخيانة . « 3 » في احدى نسخ الحيوان مكان هذه العبارة : « وإنما اقتنوه » ؛ والمعنى يستقيم على هذه الرواية أيضا . « 4 » المبيت : المغير على القوم الموقع بهم ليلا . « 5 » المبيت : المغير على القوم الموقع بهم ليلا . « 6 » يريد بهذه العبارة أنه لص بالليل والنهار معا ، فلا تختص سرقته بأحدهما ، وذكره أداة الاستثناء في أوّل الجملة تأكيد للذم بما يشبه المدح ، وهو من مقاصد البلغاء ، كما هو معروف . « 7 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين والنسخ التي بين أيدينا من كتاب الحيوان ، ولعله يريد بالخزانة : حجرة في البيت يخزن فيها الطعام ونحوه ، ويرجح هذا التفسير قوله بعد : « أو مطبخ » . « 8 » الخطم بالفتح : مقدّم الأنف والفم . « 9 » الحصاء : الجرداء التي لا نبات فيها . « 10 » ( 10 ) الدوّية : الفلاة المستوية الواسعة البعيدة الأطراف . « 11 » ( 11 ) الخلقاء من الصخور : المصمتة الملساء التي لا يؤثر فيها شئ .