النويري
236
نهاية الأرب في فنون الأدب
شتيمه « 1 » ؛ نابه شديد ، وشره عتيد « 2 » ؛ إذا استقبلته قلت : أقرع ، وإذا استدبرته قلت : أفرع « 3 » ؛ لا يهاب إذ اللَّيل عسعس « 4 » ، ولا يجبن إذا الصبح تنفّس ؛ ثم أنشد : عبوس شموس مصلخدّ « 5 » مكابر « 6 » جرىء على الأقران للقرن قاهر براثنه شثن « 7 » وعيناه في الدّجى كجمر الغضى في وجهه الشرّ طائر يدلّ بأنياب حداد كأنّها إذا قلَّص الأشداق عنها خناجر ومن التهويلات في وصف الأسد قول الشاعر : إيّاك لا تستوش « 8 » ليثا مخدرا « 9 » للهول في غسق الدّجى دوّاسا مرسا « 10 » كأمراس « 11 » القليب جدوله « 12 » لا يستطيع له الأنام مراسا
--> « 1 » الشتيمة : الكريهة المنظر . « 2 » العتيد : الحاضر المهيأ ؛ والمراد أن شره لا تأخر فيه ولا انتظار . « 3 » في كلا الأصلين : « أقرع » بالقاف ؛ وهو تصحيف كما لا يخفى ؛ والأفرع : الكثير الشعر ، يريد لبدة الأسد ، وهى الشعر المجتمع على كاهله . « 4 » عسعس الليل : أقبل بظلامه . « 5 » المصلخدّ : المنتصب قائما ؛ والمراد أنه متهى للشر مستعدّ له . « 6 » كذا في مباهج الفكر ؛ والذي في كلا الأصلين : « مكاثر » بالثاء المثلثة ؛ وهو تصحيف ، إذ المكاثرة هي المغالبة في الكثرة ، ولا تصح إرادتها هنا . « 7 » الشثن : الغليظة الخشنة . « 8 » « لا تستوش ليثا » ، أي لا تستخرج ما عنده من البأس والقوّة ، وهو من الاستيشاء بمعنى الاستخراج ؛ يقال « استوشى فلان فرسه » ، إذا استخرج ما عنده من الجرى . « 9 » المخدر : من أخدر الأسد ، إذا لزم الأجمة واتخذها خدرا ، ويجوز أن يقرأ بفتح الدال على صيغة اسم المفعول ، وهو من « أخدر العرين الأسد » ، أي ستره وواراه ؛ ولهذا ضبطناه بالوجهين . « 10 » ( 10 ) المرس بفتح فكسر : الشديد المراس . « 11 » ( 11 ) الأمراس : الحبال ، وهو جمع جمع ، فان الواحد « مرسة » بفتح أوّله وثانيه ، وجمعها « مرس » بفتح أوله وثانيه أيضا ، وجمع الجمع « أمراس » . « 12 » ( 12 ) الجدول : قصب اليدين والرجلين ؛ أو هي الأعضاء ، واحدة جدل بفتح الجيم ؛ يريد أن أعضاءه محكمة الفتل وثيقة كالحبال التي تجتذب بها الدلاء .