النويري
233
نهاية الأرب في فنون الأدب
تحتهما ، ولم يستطع إثباتهما عليه ، فانحدر إلى الماء ، وركبه الغورىّ ، وقبض على أذنيه ، وضربه بسكَّين معه فقتله ؛ والغوارنة « 1 » تتحيّل على قتل السباع بأمور كثيرة مواجهة ، والذي وقع لهذا الرجل نادر الوقوع لم أسمع أنّه وقع لغيره ، وهو أمر مستفاض « 2 » عند الغوارنة « 3 » . قالوا : والأسد لا تفارقه الحمّى ، ولذلك الأطبّاء يسمّونها داء الأسد ، وعظامه عاسية « 4 » جدّا ، وإن دلك بعضها ببعض خرجت منها النّار كما تخرج من الحجارة وكذلك في جلده من القوّة والصّلابة ما لا يعمل فيه السلاح إلَّا من مراقّ « 5 » بطنه ؛ والأسد طويل العمر ؛ وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : إنّ شحم الأسد يحلَّل الأورام الصّلبة .
--> « 1 » تقدّم الكلام على هذا اللفظ في الحاشية رقم 2 من صفحة 232 من هذا السفر فانظرها . « 2 » في كتب اللغة أنه يقال : « حديث مستفاض فيه » « ومستفيض » ولا يقال : « مستفاض » كما هنا ، فإنه لحن ، وقيل : إن « مستفاض » لغية ، من « استفاضوه فهو مستفاض » ، أي مأخوذ فيه ، ونقل صاحب التاج عن شيخه أن القياس لا ينافيه ؛ وقد استعمله أبو تمام ، كما في موازنة الآمدىّ ؛ وفى المصباح أن منهم من يقول : « استفاض الناس الحديث » ؛ وأنكره الحذاق . وقال في اللسان : « حديث مستفاض : ذائع ، ومستفاض ، قد استفاضوه » ، أي أخذوا فيه ، وأباها أكثرهم . « 3 » تقدّم الكلام على هذا اللفظ في الحاشية رقم 2 من صفحة 232 من هذا السفر فانظرها . « 4 » العاسية : الصلبة اليابسة . « 5 » مراق البطن : أسفله وما حوله مما استرق منه ، ولا واحد لها .