النويري
229
نهاية الأرب في فنون الأدب
ودفعته عن نفسها ، وبقيت مع جروها بقيّة الحول وستّة أشهر من الثاني ، وحينئذ تألف الذّكر وتمكَّنه من نفسها ؛ واللَّه أعلم . وأمّا عادتها [ في ] وثباتها وثباتها وأفعالها وصبرها وسرعة مشيها وأكلها - فإنّ للأسد [ من ] بعد الوثبة ، واللَّصوق بالأرض ، والإسراع في الحضر إذا هرب ، والصبر على الجوع ، وقلَّة الحاجة إلى الماء ، ما ليس لغيره من السّباع ؛ قالوا : وربّما سار في طلب القوت ثلاثين فرسخا ، وهو لا يأكل فريسة غيره من السباع ، وإذا شبع من فريسته تركها ، ولم يعد إليها ولو جهده الجوع ، وإذا أكل أكلة يقيم يومين وليلتين بلا طعام لكثرة امتلائه ، ويلقيه بعد ذلك شيئا يابسا مثل جعر « 1 » الكلب ، وإذا بال رفع إحدى رجليه كالكلب ، وإذا فقد أكله صعب خلقه ، وإذا امتلأ بالطعام فهو وادع ، وأكل الجيف أحبّ إليه من أكل اللَّحم [ الغريض « 2 » الغضّ ] ، وهو لا يفترس الإنسان للعداوة ولكن للطَّعم ، فإنّه لو مرّ به وهو شعبان لم يتعرّض له ، وهو ينهس « 3 » ولا يمضغ ، ويوصف بالبخر « 4 » ، ولحم الكلب أحبّ اللَّحمان إليه ، ويقال : إنّ ذلك لحنقه عليه ، فإنه إذا أراد التّطواف في جنبات القرى ألحّ « 5 » الكلب في النّباح عليه والإنذار به ، فينهض الناس ويتحرّزون منه ، فيرجع
--> « 1 » في ( ا ) : « جعفر » ؛ والفاء زيادة من الناسخ ؛ والجعر : ما يبس من العذرة في المجعر أي الدبر . « 2 » لم ترد هذه التكملة في كلتا النسختين ؛ وقد أثبتناها عن ( مباهج الفكر ) إذ لا تتم المقابلة بدونها كما لا يخفى . والغريض من اللحم : الطرىّ . « 3 » النهس بسكون الهاء وفتحها : الأخذ بمقدّم الأسنان . « 4 » البخر : نتن الفم . « 5 » في ( ب ) : ( إلى آخره ) ؛ وهو تحريف .