النويري
228
نهاية الأرب في فنون الأدب
الفكّ الأعلى كما يحرّكه « 1 » الثّور ، ولرجليه أظلاف مشقوقة ، وهو قصير الذّنب بالنسبة إلى نوعه ، ويحفر الأرض بخرطومه ، ويستفّ التراب ، وإذا جرح هرب ، فإن طلب رمح « 2 » برجليه ، ورمى برجيعه على بعد . وأما عاداتها في حملها ووضعها وحضانتها « 3 » - فقد قال صاحب كتاب مباهج الفكر ومناهج العبر : إنّ أصحاب الكلام في طبائع الحيوان يقولون : إنّ اللَّبؤة لا تضع إلَّا جروا واحدا ، وتضعه بضعة « 4 » لحم ليس فيها حسّ ولا حركة ، فتحرسه من غير حضانة « 5 » ثلاثة أيّام ، ثم يأتي أبوه بعد ذلك فينفخ في تلك البضعة المرّة بعد المرّة حتّى تتحرّك وتتنفّس وتنفرج الأعضاء وتشكَّل الصورة ، ثم تأتيه أمّه فترضعه ولا يفتح عينيه إلَّا بعد سبعة أيّام من تخليقه « 6 » ؛ واللَّبؤة ما دامت ترضع لا يقربها الدّكر ألبتّة ؛ فإذا مضى على الجر وستّة أشهر كلَّف الاكتساب لنفسه بالتعليم والتدريج وطارد الذّكر الأنثى ، فإن كانت صارفا « 7 » أمكنته من نفسها ، وإن لم تكن كذلك منعته
--> « 1 » كذا ورد هذا الكلام في كلا الأصلين ومباهج الفكر ؛ وهو خلاف الصواب ، إذ الثور لا يحرّك فكه الأعلى ، كما هو مشاهد معروف ؛ وقد راجعنا الكلام على الثور والبقر فيما لدينا من الكتب المؤلفة في الحيوان فلم نجد نصا على أن الثور يحرّك فكه الأعلى ، بل إنّ المؤلف نفسه لم يذكر ذلك في الكلام على البقر في السفر العاشر من هذا الكتاب ؛ وقد ذكر غيره أنه ليس لجنس البقر ثنايا عليا ؛ وإنما يقطع الحشيش بالثنايا السفلى انظر حياة الحيوان ج 1 ص 129 طبع المطبعة الميمنية بمصر ، وهذا الكلام يقتضى أنه لا يحرّك الفك الأعلى ؛ وأيضا فمن المشهور أنه لا يحرّك فكه الأعلى من الحيوانات غير التمساح . « 2 » رمح ، أي رفس . « 3 » كذا ضبط هذا اللفظ بفتح الحاء وكسرها في المصباح والأساس . « 4 » البضعة : القطعة ؛ وفى مباهج الفكر : « مضغة » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 5 » كذا ضبط هذا اللفظ بفتح الحاء وكسرها في المصباح والأساس . « 6 » إضافة التخليق إلى الهاء : من إضافة المصدر إلى مفعوله ، كما هو واضح . « 7 » الصارف : التي اشتهت الفحل .