النويري
223
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنه كامل وغير كامل ، فالكامل : الذي إذا جمعت الأقلام كلَّها كانت في غلظه وهو الذي يكتب به على رؤس الدّروج ؛ وغير الكامل ، هو الطَّومار المعتاد ؛ فهذه هي الأصول وما يتفرّع عنها . ولهم أيضا أسماء أخر ، منها قلم الطور « 1 » وقلم المنهج ، وقلم الطَّمغاوات « 2 » ، وأسماء غير هذه اصطلح عليها الكتّاب ؛ فإذا أتقن الكاتب ما ذكرناه من هذه الأقلام وحرّرها ، وعرف أوضاعها وقواعدها ، وكيفيّة وضع الحروف ، وموضع ترقيقها وتغليظها ، والمكان الذي تكتب فيه بسنّ القلم وبصدره ، وأين يضع الحرف الآخر منه ، إلى غير ذلك من شروطها وقواعدها ، واتّصف بما قدّمناه في المؤدّب من الدّيانة والخير والعفّة وحسن الطريقة وصحّة الاعتقاد والتزام السّنّة ، فقد استحقّ أن يتصدّى للتعليم والإفادة ، ويتعيّن على الطالب الرجوع إليه ، والاقتداء بطريقته ، والكتابة على خطَّه والتزام توقيفه .
--> « 1 » لم نجد هذا اللفظ فيما راجعناه من الكتب التي بين أيدينا ؛ ولعل صوابه : ( الأسطور ) ، وهو المعبر عنه بقلم أسطورمار الكبير ، كما في كشف الظنون ج 1 ص 357 طبع بولاق . « 2 » في الأصل : « الطمغارات » بالراء مكان الواو ؛ وهو تحريف ، إذ لم نجده فيما بين أيدينا من المظان ؛ ولعل صوابه ما أثبتنا ؛ والطمغاوات : جمع طمغا ، وهو لفظ فارسىّ يطلق على ما يعرف عندنا الآن ( بالتمغة ) ( والدمغة ) ، كما يستفاد من المعجم الفارسىّ الإنجليزىّ تأليف ( ستاين جاس ) .