النويري

224

نهاية الأرب في فنون الأدب

[ الفنّ الثالث « 1 » في الحيوان الصامت ] قد جمعت في هذا الفنّ - أعزّك اللَّه تعالى - من أجناس الحيوان بين الكاسر والكاشر « 2 » ، والنافر « 3 » والطائر ؛ والصائد والصائل ، والناهق والصاهل ؛ والحامل والحالب ، والَّلادغ واللَّاسب « 4 » ؛ والكانس والسانح « 5 » ، والراسخ والسائح « 6 » ؛ فمن أسد انفرد عظما بنفسه ، وترفّع عن الإلمام بما سواه من جنسه ؛ إن وطئ أرضا مالت الوحوش عن آثاره ، أو قصد جهة نفرت من جواره ؛ وإن فغرفاه « 7 » أبرز المدى وإن مدّ خطاه قرّب المدى ؛ ونمر حديد النّاب ، موشّى الإهاب ؛ وفهد سريع الوثوب والاختطاف ، وكلب إن طفئت النّيران فهو الجالب للأضياف ؛ وضبع إن رأت قتيلا طافت به ومالت إليه ، وذئب ما رأى بصاحبه دما إلَّا أغار عليه ؛ إلى غير ذلك من أنواع الوحوش والآرام ، والخيل والبغال والأنعام ؛ وذوات السّموم القواتل منها وغير القواتل ، وأصناف الطَّير التي تكون تارة محمولة وتارة حوامل ؛ وآونة تختطف من الهواء ، وحالة تقتنص الوحش من البيداء ؛ وما شاكل منها الكلب

--> « 1 » لم ترد هذه الترجمة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) . « 2 » الكاشر ، من قولهم : « كشر السبع عن نابه » ، إذا هرّ للحراش . « 3 » يريد بالنافر : ما ينفر من الظباء ونحوها من أصناف الوحوش ، إذ أن النفور وصف غالب عليها . « 4 » اللدغ واللسب كلاهما بمعنى واحد ، إلا أن اللسب أكثر ما يستعمل في العقارب ، كما في كتب اللغة ؛ ولما كان العطف يقتضى المغايرة كان من المحتمل أن يريد باللادغ هنا : ما يعض من الحيات وباللاسب : ما يلسع من العقارب ، إطلاقا للعامّ على الخاص في كلا اللفظين . « 5 » الكانس ، من « كنس الوحش » : إذا دخل في الكناس ، وهو موضع في الشجر يكتن فيه الوحش ويستتر . والسانح ، من « سنح » : إذا عرض وظهر ؛ والمراد به ما يظهر من الحيوان للمارّة ولا يستتر في الأكنسة . « 6 » يريد بالراسخ : ما يثبت من الحيوان في مكان ولا ينتقل منه . وبالسائح : الذاهب في الأرض المنتقل من مكان إلى مكان . « 7 » فغرفاه ، أي فتحه .