النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإن تضامنوا وتكافلوا قال : وكلّ واحد منهم ضامن في ذمّته ما في ذمّة الآخر من ذلك للمقرّ لهم بإذن كلّ واحد منهم للآخر في الضمان والأداء والرجوع ؛ وأقرّوا بأنهم مليئون بما ضمنوه ؛ ويؤرّخ . وإن كان كلّ واحد من المقرّين يقوم بما عليه من الدّين من غير ضمان ولا كفالة لغيره فلا بأس بأن يبرهن الكاتب على ذلك بأن يقول : « من غير ضمان ولا كفالة » . فصل وان حضر من يضمن في الذمّة كتب بعد تمام الإقرار : « وحضر بحضور المقرّ المذكور فلان ، وأشهد عليه طوعا منه أنّه ضمن ما في ذمّة المقرّ المذكور من الدّين المعيّن للمقرّ له على حكمه » . وإن كان الدّين على حكم الحلول فحضر من يضمنه في ذمّته إلى أجل ، عيّنه في حقّ الضامن إلى الأجل ، وأشهد عليه بالملاءة بما ضمنه ؛ فإن كان بإذن المضمون قال : « بإذنه له في الضمان والأداء والرجوع عليه » ، وإن تبرّع الضامن بالضمان صحّ ضمانه ، ويقول الكاتب : « إنّه ضمن الدّين المعيّن تبرّعا واختيارا ، من غير إذن صادر من المضمون ، وليس للضامن أن يرجع على ذمّة المضمون بما يقوم به عنه » . وإن حضر من يضمن الوجه والبدن دون المال فلا يجوز إلَّا بإذن المضمون ؛ ومثال ما يكتب في ذلك أن يقول : وحضر بحضوره فلان ، وضمن وكفل إحضار وجه وبدن المقرّ المذكور للمقرّ له المذكور ، متى التمس إحضاره منه في ليل أو نهار ، أو في مدّة معلومة أحضره له ؛ وذلك بإذنه له في ذلك . وينحلّ هذا الضمان عن الضامن بموت « 1 » المضمون دون سفره وغيبته ؛ واللَّه أعلم .
--> « 1 » في الأصل : « تموت » بالتاء المثناة مكان الباء ؛ وهو تصحيف .