النويري

218

نهاية الأرب في فنون الأدب

أو حصل فيه زحاف « 1 » من نقص به أو زيادة « 2 » ، فيثبته بعد تحريره ، ويضع الضبط في مواضعه ، فإنّ تغييره يخلّ بالمعنى ويفسده ، ويحيله عن صفته المقصودة ؛ فإذا عرف الناسخ هذه الفوائد وأتقنها ، وحرّر هذه القواعد وفنّنها « 3 » ، وأوضح هذه الأسماء « 4 » وبيّنها ، وسلسل هذه الأنساب وعنعنها ؛ . . . « 5 » . . . والمرغوب في علمه وكتابته ، فليبسط قلمه عند ذلك في العلوم ، ويضع به المنثور والمنظوم ؛ ولنذكر كتابة التعليم . ذكر كتابة التعليم وما يحتاج من تصدّى لها إلى معرفته وكتابة التعليم تنقسم إلى قسمين : تعليم ابتداء ، وتعليم انتهاء فأمّا تعليم الابتداء - فهو ما يعلَّمه الصبيان في ابتداء أمرهم ؛ وأوّل ما يبدأ به المؤدّب من تعليم الصبىّ أن يكتّبه حروف المعجم المفردات ؛ فإذا علمها

--> « 1 » الزحاف : تغير مختص بثوانى الأسباب الثقيلة والخفيفة بلا لزوم ، كما نص على ذلك في كتب العروض ، وعبارة القاموس وشرحه : « الزحاف ككتاب في الشعر ، هو أن يسقط بين الحرفين حرف فيزحف أحدهما إلى الآخر ، تختص به الأسباب دون الأوتاد » . « 2 » « زيادة » : معطوف على قوله : « زحاف » ، لا على قوله : « نقص » ، إذ لو عطف عليه لاقتضى ذلك أن يكون الزحاف نقصا أو زيادة ، وليس كذلك ، فإن الزحاف لا يكون إلا نقصا في الحروف أو الحركات ؛ وأما التغير بالزيادة أو النقص ، فذلك هو العلة ، كما نص على ذلك في كتب العروض . « 3 » « فننها » ، أي أخذ في جميع فنونها وأنواعها وأحاط بها ، يقال : « فنن الكلام » ، إذا اشتق في فنّ بعد فنّ منه ؛ ويحتمل أن يكون المراد بقوله : « فننها » ، أن يجعلها فنونا وأنواعا ، فيراعى الناسخ في نسخ كل شئ ما يختص به من القواعد ولا يخلط بينها ؛ أخذا من قول اللغويين : « فنن الناس » ، أي جعلهم فنونا . « 4 » في الأصل : « الأسباب » ، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، كما يقتضيه السياق . « 5 » موضع هذه النقط كلام ساقط من الأصل ، كما هو واضح ؛ ولم نجده فيما بين أيدينا من المظانّ .