النويري
219
نهاية الأرب في فنون الأدب
الصبىّ وعرف كيف يضعها ، وميّز بين المعجم والمهمل منها امتحنه « 1 » المؤدّب بتقطيعها وسؤاله عنها على غير وضعها « 2 » ، مثل أن يسأله عن النون ، ثمّ الجيم ، والضاد ونحو ذلك ؛ فإذا أجابه عمّا فرّقه وعكسه عليه علم من ذلك أنّه أتقن هذه الحروف فيهجّيه الحروف بعد ذلك حرفا حرفا ، كلّ حرف وهجاءه في المنصوب والمجرور والمرفوع والمجزوم ، فإذا عرف هجاء هذه الحروف وأتقنه ، وامتحنه نحو ما تقدّم جمع له بعد ذلك كلّ حرف إلى آخر كتابة ، من الباء والجيم والدال والراء والسين والصاد والطاء والعين والفاء والكاف واللام والميم ، يبدأ بالباء مع الألف وما بعدها ثم يكتّبه البسملة ، ويأخذ في تدريجه في الكتابة ، وتدريبه في استخراج الحروف بالهجاء وما يتولَّد منها إذا « 3 » اجتمعت ، إلى أن يقوى فيها لسانه ويده « 4 » ، ويقرأ ما يكتب له ، ويكتب ما يقترح عليه من غير منبّه له ولا مساعد ؛ فهذه كتابة الابتداء ؛ ولا ينبغي أن يتصدّى لها إلَّا من اشتهرت ديانته وحسن اعتقاده والتزامه طريق السنّة ، ومن كان بخلاف ذلك ، أو ممّن طعن فيه بوجه من وجوه المطاعن وجب على ناظر الحسبة « 5 » منعه .
--> « 1 » في الأصل : « وامتحنه » ؛ والواو زيادة من الناسخ لا مقتضى لها في هذا الموضع ، إذ قوله : « امتحنه » هو جواب الشرط ، كما هو واضح . « 2 » « على غير وضعها » ، أي على غير ترتيبها المعروف . « 3 » في الأصل : « فإذا » ؛ والفاء زيادة من الناسخ . « 4 » في الأصل : « زيده » بالزاي ؛ وهو تحريف . « 5 » ذكر في صبح الأعشى ج 4 ص 37 في الكلام على وظيفة الحسبة « أنّ موضوعها التحدّث في الأمر والنهى ، والتحدث على المعايش والصنائع ، والأخذ على يد الخارج عن طريق الصلاح في معيشته وصناعته » الخ وقال في نهاية الأرب ج 6 ص 291 نقلا عن الماوردىّ ما نصه : « الحسبة ، هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهى عن المنكر إذا ظهر فعله » الخ .