النويري
216
نهاية الأرب في فنون الأدب
سفيان بأبيه ، واعترف بأخوّته ، وكان عبيد اللَّه هذا يتولَّى أمر العراق بعد أبيه إلى أيّام مروان بن الحكم ؛ والثاني عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان ؛ وخبرهما يشبه مسائل الدّور ، فإنّ عبيد اللَّه بن زياد بن أبيه قتله المختار « 1 » [ بن ] أبى عبيد الثّقفىّ والمختار بن أبي عبيد قتله مصعب « 2 » بن الزّبير ، ومصعب بن الزّبير قتله عبيد « 3 » اللَّه بن زياد بن ظبيان ؛ فإذا لم يميّز كلّ واحد منهما بجدّه ونسبه أشكل « 4 » ذلك على السامع وأنكره ما لم تكن له معرفة بالوقائع ، واطَّلاع على الأخبار ؛ فأمثال ذلك وما شاكله يتعيّن
--> « 1 » « قتله المختار » ، أي شيعة المختار وأصحابه ، لأن المختار لم يقتل ابن زياد بنفسه ، وإنما قتله إبراهيم ابن الأشتر النخعىّ ، وقيل : إن قاتله هو شريك بن جدير التغلبىّ ، وكلاهما من أصحاب المختار ؛ وكان قتل ابن زياد في سنة سبع وستين على شاطئ نهر الخازر ( كما في تاريخ ابن الأثير في الكلام على حوادث سنة سبع وستين ) . وفى معجم البلدان أن ( الخازر ) نهر بين أربل والموصل ، ثم بين الزاب الأعلى والموصل ، وعليه كورة يقال لها : ( نخلا ) . « 2 » « قتله مصعب » ، أي شيعة مصعب وأصحابه ، لأن مصعبا لم يقتل المختار بنفسه ، وإنما قتله رجلان أخوان من أصحابه ، هما طرفة وطرّاف بنا عبد اللَّه بن دجاجة ، من بنى حنيفة ، وكان ذلك في سنة سبع وستين كما في تاريخ ابن الأثير في الكلام على حوادث سنة سبع وستين . وجاء في كتاب ( الكامل للمبرد ) ص 596 طبع ليبسك أنّ المختار بن أبي عبيد لم يكن يوقف له على مذهب ، كان خارجيا ، ثم صار زبيريا ، ثم صار رافضيا في ظاهره . « 3 » قيل أيضا : إن الذي قتل مصعبا هو زائدة بن قدامة الثقفىّ ، وقال حين قتله : يا لثارات المختار ؛ ويريد بالمختار : المختار بن أبي عبيد الثقفىّ الذي قتله مصعب بن الزبير ، وكان قتل مصعب في سنة إحدى وسبعين بدير الجاثليق عند نهر دجبل ( تاريخ ابن الأثير في الكلام على حوادث سنة إحدى وسبعين ) . « 4 » في الأصل : « وإلا أشكل » ؛ وقوله : « وإلا » زيادة من الناسخ يجب إسقاطها ، إذ هو تكرار في المعنى مع النفي السابق في جملة الشرط ، كما هو ظاهر .