النويري
214
نهاية الأرب في فنون الأدب
هذا مختصر ما ألَّفه عبد الغنىّ - رحمه اللَّه تعالى - وفيه زيادة في مواضع نبّهنا عليها ؛ ولم يكن الغرض بإيراد ما أوردناه من المؤتلف والمختلف استيعابه وحصره وإنّما كان الغرض التنبيه على ذلك ، وأنّ الناسخ يحتاج إلى ضبط ما يرد عليه من هذه الأسماء وأمثالها ، وتقييدها والإشارة عليها ؛ وقد أخذ هذا الفصل حقّه ، فلنذكر غير ذلك من شروط الناسخ وما يحتاج إلى معرفته . وأمّا من ينسخ العلوم ، كالفقه واللَّغة العربيّة والأصول وغير ذلك ، فالأولى له والأشبه به ألَّا يتقدّم إلى كتابة شئ منها إلَّا بعد اطَّلاعه على ذلك الفنّ وقراءته وتكراره ، ليسلم من الغلط والتحريف ، والتبديل والتصحيف ؛ ويعلم مكان الانتقال من باب إلى باب ، ومن سؤال إلى جواب ؛ ومن فصل إلى فصل ، وأصل إلى فرع أو فرع إلى أصل ؛ ومن تنبيه إلى فائده ، واستطراد لم يجر الأمر فيه على قاعده ؛ ومن قول قائل ، وسؤال سائل ؛ ومعارضة معارض ، ومناقضة مناقض ؛ فيعلم آخر كلامه ، ومنتهى مرامه ؛ فيفصل بين كلّ كلام وكلام بفاصلة تدلّ على إنجازه ، ويبرز قول الآخر بإشارة يستدلّ بها على إبرازه ؛ وإلَّا فهو حاطب ليل لا يدرى أين يفجأه الصباح ، وراكب سيل لا يعرف الغدوّ من الرواح . وأمّا من ينسخ التاريخ - فإنه يحتاج إلى معرفة أسماء الملوك وألقابهم ونعوتهم وكناهم ، خصوصا ملوك العجم والتّرك والخوارزميّة والتّتار فإنّ غالب أسمائهم أعجميّة لا تفهم إلَّا بالنقل ، ويحتاج الناسخ إذا كتبها إلى تقييدها بضوابط وإشارات وتنبيهات تدلّ عليها ؛ وكذلك أسماء المدن والبلاد والقرى والقلاع والرّساتيق « 1 » والكور
--> « 1 » الرساتيق : جمع رستاق بضم الراء ؛ وهو السواد ، أي الريف ؛ وفى المصباح أنه يستعمل بمعنى الناحية التي هي طرف الإقليم ؛ ومؤدّى العبارتين واحد ؛ وهو فارسىّ معرّب ، ويقال فيه أيضا « رزداق » « ورسداق » .