النويري

146

نهاية الأرب في فنون الأدب

قد استقرّت القاعدة بين الناس في إسجالات العدالة ان يبتدئ الكاتب بخطبة يذكر فيها شرف العدالة وعلوّها ، وارتفاع رتبتها وسموّها ؛ ويصف المعدّل بأوصاف تليق به بحسب حاله ورتبته ، وأصالته وأبوّته ؛ ولا حجر على الكاتب فيما يأتي به من القرائن والفقر والكلام المسجوع ما لم يتعدّ به حقّ المنعوت ، أو يخرج به عن طوره ورتبته ، ويراعى مع ذلك قيود الشرع وضوابطه ؛ والكاتب فيها بحسب « 1 » قدرته وتصرّفه في أساليب الكلام وبراعة الاستهلال واختيار المعاني ؛ فإذا انتهى إلى آخر الخطبة وذكر أوصاف المعدّل قال : فلذلك استخار اللَّه تعالى سيّدنا ومولانا العبد الفقير إلى اللَّه تعالى قاضى القضاة ، حاكم الحكَّام ؛ وينعته بنعوته ، ويذكر مذهبه وولايته للدّولة القاهرة السلطانيّة الملكيّة الفلانيّة ، بالولاية الصحيحة الشرعيّة ، المتّصلة بالمواقف الشريفة النبويّة ، الإماميّة العبّاسيّة ، ( المستكفى ) أمير المؤمنين - أعزّ اللَّه به الدّين ، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين - وأشهد على نفسه من حضر مجلس حكمه وقضائه ، وهو يومئذ نافذ القضايا والأحكام ماضي النقض والإبرام ، وذلك في اليوم المبارك ؛ ويكتب الحاكم التاريخ بخطَّه ؛ ثمّ يكتب الكاتب : أنّه ثبت عنده وصحّ لديه بالبيّنة العادلة المرضيّة ، التي ثبتت بمثلها الحقوق الشرعيّة ، عدالة فلان - وينعته بما يستحقّه - ثبوتا ماضيا شرعيّا معتبرا تامّا مرضيّا ؛ وحكم بعدالته ، وقبول قوله في شهادته ؛ وأجاز ذلك وأمضاه واختاره وارتضاه ، وألزم ما اقتضاه مقتضاه ؛ وأذن سيّدنا قاضى القضاة فلان لفلان المحكوم بعدالته في تحمّل الشهادات وأدائها ، لتحفظ الحقوق على أربابها وأوليائها ؛

--> « 1 » « بحسب » ، أي يكتب بحسب ؛ فالمتعلَّق محذوف للعلم به من السياق ؛ وسيأتي التصريح بهذا المتعلَّق في مثل هذه الجملة انظر ص 152 س 9 من هذا السفر .