النويري

107

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم يقسم ثلثي المال وما يفضل من الثلث المفسوح له في إخراجه على ورثته بالفريضة الشرعيّة ، فيسلَّم البالغ الرشيد حصّته ، ويبقى تحت يده للمحجور عليهم ما يتعيّن لهم من نقد وعروض « 1 » وعقار وغير ذلك ، فيصرف لهم وعليهم على النظر والاحتياط إلى حين بلوغهم وإيناس رشدهم ، وينفق عليهم بالمعروف ، ويصرف عليهم ما تدعو الحاجة إلى صرفه ؛ فمن بلغ منهم أشدّه ، وآنس الناظر عليه منه صلاحه ورشده ، سلَّم إليه ما عساه يبقى له تحت يده من ذلك ، ويشهد عليه بقبضه ؛ أوصى بجميع ذلك وصيّة صحيحة شرعيّة ثابتة في حياته ، معمولا بها بعد وفاته ، أقامه فيها مقام نفسه ، لعلمه بدينه وعدالته وأمانته ، وله أن يستنيب عنه في ذلك من يراه ؛ فإن تعذّر تصرّف فلان الوصىّ كان الوصىّ في ذلك فلانا ، فإن تعذّر كان لحاكم « 2 » المسلمين بالمكان الفلانىّ . إذا عزل الموصى وصيّه بغيره كتب : هذا ما أشهد عليه فلان أنّه عزل وصيّه فلانا عن وصيّته التي كان وصّاه بها عزلا شرعيّا ، ورجع عنها ؛ وأشهد عليه أنّه أسند وصيّته إلى فلان ، وجعله وصيّا ، وأقامه مقام نفسه ؛ ويؤرّخ . فصل إذا كلَّف الحاكم الوصىّ بإثبات أهليّته كتب على ظهر الوصيّة ما مثاله : شهد الشهود الواضعو خطوطهم آخر هذا المحضر - وهم من أهل الخبرة الباطنة « 3 » بما شهدوا به - أنّهم يعرفون فلانا الوصىّ المذكور باطنه معرفة صحيحة

--> « 1 » العروض : الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ، ولا تكون حيوانا ولا عقارا ، كما في المصباح نقلا عن أبي عبيد . « 2 » « كان لحاكم » ، أي كان التصرف لحاكم الخ . « 3 » يريد بالخبرة الباطنة : العلم بما خفى ودق من الأمور ولم يقتصر فيه على الظواهر .