النويري
40
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن آخر : خلَّد اللَّه أيّام المجلس ، وعضّد الملَّة الحنيفيّة منه بحاميها ، والأركان الإسلاميّة من سيفه بشائدها وبانيها ، وأمتع الدولة المحمديّة بعزمته التي حسنت الكفاية بها ، فلا غرو أن تحسن الكفاية فيها ؛ ولا عدمت الدنيا نضرة بأيّامه النّضيره ، والدين نصرة بأعلامه النصيره ؛ المملوك يقبّل التراب الذي يوما يستقرّ بحوافر « 1 » سيله ، ويوما يستقرّ بحوافر خيله - فلا زال في يوم السلم جوده سحابا صائبا ، ويوم الحرب شهابا ثاقبا - وينهى أنه وردت عليه المكاتبة التي استيقظت بها آماله من وسنها ، وأفادته معنى من الجنّة فإنها أذهبت ما بالنفوس من حزنها ، وتلقّى المملوك قبلها « 2 » بالسجود والتقبيل ، وتحلَّى بعقود سطورها فهيهات بعد هذا شكوى التعطيل ؛ واكتحل من داء السهد بإثمدها « 3 » ، وأدار على الايّام كأس مرقدها « 4 » ، وأسمعته نغم النّعم التي هي أعجب إلى النفس من نغمات معبدها ، وأطالت الوقوف عليها ركاب طرفه [ فما وقوف ركاب « 5 » طرفة ] ببرقة « 6 » ثهمدها ؛ وضرع إلى من يشفّع وسائل المتضرّعين ،
--> « 1 » الحوافر جمع حافرة ، وهى الأرض المحفورة ، كما قاله الأزهري . « 2 » القبل بضم القاف وسكون الباء الموحدة : الوجه انظر اللسان . « 3 » الإثمد بكسر الهمزة والميم : الكحل الأسود . ويقال إنه معرب . قال ابن البيطار في المنهاج : هو الكحل الأصفهاني ، ويؤيده قول بعضهم : ومعادنه بالمشرق . وهو هنا مذكور على سبيل الاستعارة والتمثيل . « 4 » يريد أنه بهذه الرسالة قد أنام الأيام عن محاربته وأغفلها عن الكيد له . « 5 » التكملة عن ( ب ) ومسالك الأبصار . « 6 » البرقة والبرقاء : أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل ، وجمعها برق بضم الباء وفتح الراء وبراق بالكسر انظر اللسان . وفى معجم البلدان لياقوت ج 1 ص 579 طبع جوتنجن أن ( برقة ثهمد ) لبنى دارم وذكر في ج 1 ص 942 في الكلام على ( ثهمد ) نقلا عن نصر أن ثهمد جبل أحمر حوله أبارق كثيرة في ديار غنى ؛ ونقل عن غيره أن ثهمد موضع في ديار بنى عامر . وقد أشار الكاتب بهذه العبارة إلى قول طرفة ابن العبد في مطلع مطقته : لخولة أطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد