النويري
41
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويملأ مواقع آمال المتوقّعين ؛ أن يغلّ عنه كلّ يد للخطوب بسيطه ، ويفكّ به كلّ ربقة « 1 » للأيّام بأعناق بنيها « 2 » محيطه . ومن آخر : رفع اللَّه عماد الإسلام ببقاء المجلس ، وبسط ظلَّه على الخلق ، وملَّك يده الكريمة قصب السّبق ، وجمع بتدبيره بين ناصيتي الغرب والشرق ؛ وألَّف لقدرته طاعتي الجهر والسرّ ، وصرّف بعزمته زمامى النّهى والأمر ، وأحرز لجدّه مسّرّتى الأجر والنصر ، وقطَّ « 3 » بفتكته شوكتى النفاق والكفر - وردت على المملوك مكاتبة كريمة رفعها حيث ترفع العمائم ، ومدّ اليد إليها كما تمدّ إلى الغمائم ؛ وفضّها ، بعد أن قضى باللَّثم فرضها ، واستمطرت نفسه سماءها فأرضت أرضها ؛ وكاد المملوك يتأمّلها لولا أنّ دمع الناظر إلى العين سبقه ، على أنه دمع قد تلوّن بتلوّن الأيّام في فراقه ، فلو فاض لعصفر « 4 » الكتاب وخلَّقه « 5 » ؛ فلا أعدمه اللَّه المولى حاضرا وغائبا ، ومشافها ومكاتبا ، وأحلَّه « 6 » في جانب السعادة ويعزّ على المملوك أن يحلّ من مولاه جانبا . ومن آخر : ورد كتابه ووقفت على ما أودعه من فضل خطَّ وفصل خطاب ، وعقائل عقول ما كنا لها من الأكفاء وإن كنا « 7 » من الخطَّاب ، وآثار أقلام
--> « 1 » عبارة كلا الأصلين « كل رقبة للأنام » الخ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى ، وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا ، ويعينه قوله : « محيطة » . « 2 » هذه الكلمة في ( ا ) مهملة الحروف من النقط . « 3 » القط : القطع عامة . « 4 » يقال : عصفرت الثوب ، أي صبغته بالعصفر ، وهو نبات سلافته الجريال ، وبذره القرطم وهو ريفى وبرى ، وكلاهما ينبت بأرض العرب . « 5 » خلقه بتشديد اللام : طلاه بالخلوق ، وهو طيب يتخذ من الزعفران وغيره . « 6 » وأحله ، أي وأحل المملوك ؛ يريد الدعاء لنفسه بأن ينزله اللَّه في جانب السعادة ، أي جانب المكتوب اليه . « 7 » في كلا الأصلين : « وان كانت » وسياق العبارة يقتضى ما أثبتنا ؛ فان الخطَّاب جمع خاطب ، كما في اللسان .