النويري

34

نهاية الأرب في فنون الأدب

هنالك يرتع في تلك الرّياض التي غصونها أسطارها ، وشكلها أطيارها ، وألفاظها نوّارها ، ومعانيها ثمارها ، وبلاغتها أنهارها ، وجزالتها تيارها إن أظلمت للنفس فيها ليلة قمر المعاني عندنا سمسارها « 1 » ويتلقّاه قبل يده بقلبه ، ويكاد يسبق ضميره إلى أكله وشربه ويظنّه والطرف معقود به شخص الرقيب « 2 » بدا لعين محبّه وإذا ضنّ مولاه بمأثوره ، جاد عليه بميسوره ؛ . . . « 3 » فكأنّنى أهديت للشمس السّنا وطرحت ما بين المصاحف دفترا وعلى كلّ حال فيسأله أن يواصله من مراسمه بما ينتظره ناظره ليجد نورا ، وقلبه ليستشعر به سرورا ، وخاطره ليجعله بينه وبين الهمّ سورا ؛ وألَّا يخلى رفقة من كتاب ولو بالقلائد القلائل من درر أقلامه ، ودرارىّ كلامه . وكتب : لو استعار الخادم - أدام اللَّه نعمة المجلس - أنفاس البشر كلاما ، وأغصان الشجر أقلاما ؛ وبياض النهار أطراسا ، وسواد الليل أنفاسا « 4 » ؛ ما عبّر عن الوجد الذي عبّرت عنه عبراته ، ولا عن الشوق الذي لا يستثير مثله معبدا « 5 »

--> « 1 » المراد بالسمسار هنا ، الدليل والهادي . وأصل معناه : المتوسط بين البائع والمشترى ، أو هو السفير بين المحبين انظر القاموس . « 2 » كذا في كلا الأصلين . ولعله : « الحبيب » ، فان تشبيه كتابه بشخص الرقيب غير مناسب لما أراده من الاستبشار به ، والتهلل لوروده ؛ ويدل على ذلك أيضا قوله : « لعين محبه » ؛ ولم نقف على هذا البيت فيما لدينا من المظان . « 3 » الظاهر أن هنا كلاما سقط من الناسخ إذ لا مناسبة بين معنى البيت وبين ما سبقه من الكلام ؛ ولم نقف على هذه الرسالة فيما راجعناه من المظان . « 4 » أنقاس : جمع نقس بكسر النون ، وهو المداد . « 5 » هو أبو عباد معبد بن وهب ؛ وقيل : ابن قطني مولى ابن قطر ؛ مغنّ معروف غنى في أوّل دولة بنى أمية ومات في أيام الوليد بن يزيد الأغانى ج 1 ص 36 طبع دار الكتب .