النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعندي اليه « 1 » وجد يكلم الضلوع ، ويتكلَّم بألسنة الدموع ؛ والنفس قريبة استعبار ، لذكر أوقات السرور القصار ، وأنوارها التي يكاد سنا برقها يخطف الأبصار « 2 » . شهور ينقضين وما شعرنا بأنصاف لهنّ ولا سرار « 3 » إذ العيش غضّ وريق ، والمهج لم يتقسّمها التفريق ، ولا سار منها إلى بلد فريق وبقى في بلد فريق ، ولا سقاها كؤوس وجد للجفون المترعة تريق ثملت منها ومالي سوى الغرام رحيق وإلى اللَّه الشكوى من شوق في الصّميم ، وصبر راحل وغرام لا يريم ، كأنه غريم زعموا أنّ من تباعد يسلو لا ومحيى العظام وهى رميم ولقد استغرب وصول الرفاق وقد صفرت من كتابه الكريم عيابهم ، ولو زاره لعدّه تحفة الخصيص « 4 » بالتخصيص ، وأدرك به بغية الحريص ، ورأى للدّهر المذنب مزيّة التمحيص ، وصال به على نوائب الأيام المنتابه صولة لا يجد عنها من محيص وحسبتنى لوصوله يعقوب بشّر بالقميص
--> « 1 » كذا في كلا الأصلين ؛ ولم نقف فيما لدينا من كتب اللغة على أنه يقال : « وجد اليه » ؛ والذي يقال : « وجد به » ؛ ولعله أراد بالوجد هنا معنى التشوق ، فسوّغ له ذلك ذكر « إلى » مكان الباء . « 2 » في كلا الأصلين : « بالأبصار » ؛ والباء زيادة من الناسخ ؛ أو لعل أصل العبارة : « يذهب » بدل « يخطف » واذن فتثبت الباء ؛ فان الكاتب يشير إلى قوله تعالى في سورة النور : « يكاد سنا برقه يذهب بالابصار » . « 3 » السرار بفتح السين وكسرها : الليلة التي يستسر فيها الهلال آخر الشهر ؛ ونقل عن الأزهري أن كسر السين فيها لغة ليست مجيدة عند اللغويين . « 4 » المراد بالخصيص ، من خصصته بودّك ؛ وقد راجعنا كتب اللغة التي بين أيدينا مادة ( خص ) فلم نقف على هذه الصيغة بهذا المعنى غير أننا وجدنا استعمالها شائعا في بعض كتب الأدب كمعجم الأدباء لياقوت ، فقد قال في ج 5 ص 152 عن أبي الفرج الأصفهاني ما نصه : « وكان أبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغانى من ندماء الوزير أبى محمد الخصيصين به » الخ .