النويري

8

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتمادى غيبته عن مباشرة شانها ؛ على ما لم يشهد مثله في أوقات السكون فكيف في أوقات القلق ، على من يحفظ اللَّه به من في البلاد من الجموع ومن في الطَّرقات ومن الرّفق ؛ والأمير الولد صحيح في جسمه وعزمه ، متصرّف في مصالحه على عادته ورسمه ؛ جعله اللَّه نعم الخلف المسعود ، وأمتعه بظلّ المجلس الممدود ، في العمر الممدود ؛ وعرف الخادم أن المجلس ناب عنه مرّة بمجلس فلان ويشكر على ما سلف من ذلك المناب ، ويستزيد ما يستأنفه من الخطاب ؛ والبيت الكريم أنا في ولائه وخدمته كما قيل : إنّ قلبي لكم لكالكبد الحرّى وقلبي لغيركم كالقلوب يسرّنى أن يمدّ اللَّه ظلَّهم ، وأن يجمع شملهم ؛ كما يسوءنى أن تختلف آراؤهم ولا تنتظم أهواؤهم ؛ وهذا المولى يبلغني أنه سدّ وساد ، وجدّ وجاد ، وخلف من سلف من كرام هذا البيت من الآباء والأجداد ؛ واشتهرت حسن رعايته لمن جعله اللَّه من الرعايا وديعه ، وحسن « 1 » عنايته بمن جعله اللَّه له من الأجناد شيعه ؛ وإذ بلغني ذلك سررت له ولابنه ولجدّه ، وعلمت أنه لم يمت من خلَّفه لإحياء مجده ؛ ومن استعمله بحسن فقد أراد اللَّه به حسنا ، ومن أحسن إلى خلق اللَّه كان اللَّه له محسنا ؛ إن اللَّه أكرم الأكرمين ، وأعدل العادلين ؛ وكتب المجلس السامي ينعم بها متى خفّ أمرها ، وتيسّر حملها ، وتفرّغ وقته لها ؛ والثقة حاصلة بالحاصل من قلبه ، وعاذرة وشاكرة في المبطئ « 2 » والمسرع من كتبه ؛ ورأيه الموفّق إن شاء اللَّه تعالى . وكتب : ورد كتاب الحضرة السامية - أحسن اللَّه لها المعونه ، ويسّر لها العواقب المأمونه ، وأنجدها على حرب الفئة الكافرة الملعونه - بخبر خروج الخارج

--> « 1 » في الأصلين : « ومن حسن » ؛ وقوله : « من » زيادة من الناسخ ، إذ لا مقتضى لها هنا . « 2 » في ( ا ) : « من المبطئ » ؛ والسياق يقتضى الفاء ، كما في ب ، أي في حالة الإبطاء .