النويري

9

نهاية الأرب في فنون الأدب

من قلعة كذا ، وما صرّح به من الخوف الذي ملأ الصدور ، والاستحثاث في مسير العسكر المنصور ؛ وكلّ ضيقة « 1 » وردت على القلوب ففزعت فيها إلى ربّها فرجت فرجه وأذكى لها اليقين سرجه ؛ ولم تشرك معه غيره مستعانا ، ولم تدع معه من خلقه إنسانا ؛ فما الضّيقة وإن كانت منذرة إلا مبشّره ، والخطة وإن كانت وعرة إلا ميسّره ؛ لا جرم أن هذا الكتاب أعقبه وصول خبر نهضة فلان - نصر اللَّه نهضاته ، وأدّى عنه مفترضاته - فاستنهض العساكر ، وقوتل العدوّ الكافر ؛ فنفّس ذلك الخناق ، وتماسكت الأرماق ؛ وما أحسب أنّ الأمر يتمادى مع القوم ، بل أقول : لا كرب على الإسلام بعد اليوم ؛ تتوافى بمشيئة اللَّه ولاة الأطراف ، ويزول من نفس العدوّ وسمعه ما استشعره بين المسلمين من الخلاف ؛ ويجتمعون إن شاء اللَّه على عدوّهم ، ويذهب اللَّه بأهل دينه ما كان [ من فساد « 2 » ] أعدائه في أرضه وعلوّهم ؛ وقد شممنا رائحة الهدنة بطلب الرسول ، وبخبر هلاك ملك الألمان الذي هو بسيف اللَّه مقتول ، والموت سيف اللَّه على الرقاب مسلول . ومنها : فأما ما أشار إليه من القلاع التي شحنها « 3 » ، والحصون التي حصّنها ؛ والأسلحة التي نقلها إليها ، والأفوات التي ملأ بها عيون مقاتلتها وأيديها ؛ فإن اللَّه يمنّ عليه بأن يسّره لهذه الطاعة ، ورزقه لها الاستطاعة ؛ فكم رزق اللَّه عبدا رزقا حرمه منه وفتح عليه بابا من الخير وصرفه عنه ؛ لا جرم أنه وفّى قوما أجرهم بغير حساب ، ووقف

--> « 1 » الضيقة بكسر الضاد : مثل الضيق ( اللسان ) . « 2 » عبارة الأصول : « ما كان أعدائه في أرضه » الخ وهى على هذا الوجه غير تامة ولا مستقيمة الإعراب ؛ والتكملة عن مسالك الأبصار ج 7 ورقة 307 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2568 تاريخ . « 3 » في ( ا ) : « تنحها » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، كما في ( ب ) .