النويري

7

نهاية الأرب في فنون الأدب

تشهد بتوفيق سلطاننا ، وبأيّامه التي تعود بمشيئة اللَّه بإصلاح شانه وشاننا ؛ والذي مدّه ظلَّا ، يمدّه فضلا ؛ فالفضل الذي في يديه ، في يخلق اللَّه الذي أحالهم في الرزق عليه ؛ فكيفما دعونا لأنفسنا ، وكيفما كانت أسنّة رماحه فهي نجوم حرسنا ، فلا عدمت أيامه التي هي أيام أعيادنا ، ولا لياليه التي هي ليالي أعراسنا . ومن أجوبته : ورد على الخادم - أدام اللَّه أيام المجلس وصفّاها من الأكدار ، وأبقى بها من تأثيراته أحسن الآثار ، وأسمع منه وعنه أطيب الأخبار وجعل التوفيق مقيما حيث أقام ، وسائرا أينما سار - كتابه الكريم ، الصادر عن القلب السليم ، والطبع الكريم ، والباطن الذي هو كالظاهر كلاهما المستقيم ؛ ولا تزال الأخبار عنّا محجمه ، والأحاديث مستعجمه ؛ والظنون مترجّحه « 1 » ، والأقوال مسقمة ومصحّحه ؛ إلى أن يرد كتابه فيحقّ الحقّ ويبطل الباطل ، ويتّضح الحالي ويفتضح العاطل ؛ ويعرف الفرق ما بين تحرير قائل ، وتحوير ناقل « 2 » ؛ فتدعو له الألسنة والقلوب وتستغفر بحسناته الأيام من الذنوب ؛ والشجاعة شجاعتان : شجاعة في القلب وشجاعة في اللسان ؛ وكلتاهما لديه مجموع ، ومنه وعنه مروىّ ومسموع ؛ وذخائر الملوك هم الرجال ، وآراء الحزماء هي النصال ، ومودّات القلوب هي الأموال ، ومجالس آرائهم هي المعركة الأولى التي هي ربما أغنت عن معارك القتال ؛ واللَّه تعالى يمدّ المسلمين به حال تجمّعهم على جهاد الكفّار ، ويلهمهم أن يبذلوا في سبيله النفس والسيف والدّرهم والدينار ؛ ويزيل ما في طريق المصالح من الموانع ، ويفطم السيوف عن الدّماء الإسلاميّة ويحرّم عليها المراضع ؛ ويجعل للمجلس في ذلك اليد العليا ، والطريقة المثلى ، ويجمع له بين خيرى الآخرة والأولى ؛ والأحوال هاهنا بمصر مع بعد سلطانها

--> « 1 » المترجمة : المتذبذبة . « 2 » في الأصلين : « قائل » ؛ وهو تحريف .