النويري

6

نهاية الأرب في فنون الأدب

العواقب لكم ، والمصادر إليكم ، والنعمة عندكم ، والنّصرة خاصّة بسلطانكم ، والكفاية مكتنفة بجماعتكم « 1 » ؛ وقد قاربت الأمور بمشيئة اللَّه أن تسفر وجوهها ، والخواطر أن يستروح مشدوها « 2 » ، « إنّ اللَّه لذو فضل على النّاس » وفى كلّ أقدار اللَّه الخيرة ، وفى حكمته أنه جعل الخيرة محجوبة تحت أستار الأقدار ؛ وقد علم اللَّه تقسّم فكرى لما هي عليه من المشقّات المحمولة بالقلب والجسد ، والأمور الحاضرة في اليوم والمستقبلة في غد ؛ وهى في جانب الخير ، والخير يعمّ الوكيل لصاحبه ، ومن أصلح جانبه مع اللَّه كان اللَّه جديرا بإصلاح جانبه . ومنه : وعليه السلام الطيّب الذي لو مرّ بالبهيم لأشرق ، أو بالهشيم لأورق ؛ وكتبها الكريمة إن تأخّرت فمأموله ، وان وصلت فمقبوله ؛ وان أنبأت بسارّ فمشهوره وان أنبأت بشرّ فمستوره ؛ وخادمها فلان يخدم مجلسها خدمة الخادم لمخدومه ، ويكرر التسليم على وجهه الكريم المحفوف من كلّ قلب بحبّه ، ومن كلّ سلام بتسليمه . وكتب أيضا : وصل كتاب الحضرة - وصل اللَّه أيّامها بحميد العواقب ، وبلوغ المآرب ، وصحبت الدهر [ على خير « 3 » ما صحبه صاحب ] ، وأنهضنا بواجب طاعته ، فإنه بالحقيقة الواجب - وكلّ واجب غيره غير واجب - من يد فلان ، فرجوت أن يكون طليعة للاقتراب ، ومبشّرا بالإياب ، ومخبرا بعودها الذي هو كعود الشباب لو يعود الشباب ؛ وأعلمني من سلامة جسمها ، وقلبها من همّها ؛ ما شكرت اللَّه عليه ، واستدمت العادة الجميلة منه ، وسألته أن يوزعها « 4 » شكر النعمة فيه ؛ وعرفت الأحوال جملة من كتابها ، وكلَّها

--> « 1 » كذا في الأصول . ولم نقف فيما لدينا من كتب اللغة على أن « اكتنف » يتعدى بالحرف ؛ ولعله مضمن معنى الإحاطة ، فعدّاه بالباء ؛ أو لعله : « لجماعتكم » باللام . « 2 » المشدوه : المدهوش . « 3 » التكملة عن ( ب ) ومسالك الأبصار ج 7 ورقة 303 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2568 تاريخ . « 4 » يوزعها : يلهمها .