النويري

5

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأينع ؛ وخدم في المجلس السلطانىّ ، فسررت بأن تجمع في خدمته الأعقاب والذّرارى ؛ واللَّه تعالى يحفظ علينا تلك الخدمة جميعا ، ولا يعدمنا من يدها سحابا ولا من جنابها ربيعا ؛ وقد فتح سيّدنا بابا من الأنس ونهجه ، وأوثر ألَّا يرتجه ؛ بمكاتباته التي يده فيها بيضاء ، ويد الأيام عندي خضراء ؛ بحيث لا يستوفى على الحساب ، في كل جواب ؛ وأنا في هذه الأحوال أوثر العزلة وأبدأ فيها بلساني وقلمى ، وأتوخّى أن أشبّه حالة وجودي بعدمى ؛ فإني أرى من تحتها أروح ممن فوقها ، ومن خرج منها أحظى ممن أقام بها ؛ وللمودّات مقرّ ما هو إلا الألسنه ، والقلوب قضاة لا تحتاج إلى بيّنه . وكتب [ جوابا « 1 » ] أيضا إلى آخر وهو : وقفت على كتاب الحضرة - يسر اللَّه مطالبها وجمّل عواقبها ، وصفّى من الأكدار مشاربها ، وحاط من غير الأيّام جوانبها ، ووسّع في الخيرات سبلها ومذاهبها ؛ ووقاها ووقى ولدها ، وأسعدها وأسعد يومها وغدها ؛ وجمع الشمل بها قريبا ، وأحدث لها في كلّ حادثة صنعا غريبا - من يد الحضرة الفلانيّة - لا عدمت يدها ومدّها ، وأدام اللَّه سعدها - وشكرت اللَّه على [ ما « 2 » ] دلّ عليه هذا الكتاب من سلامة حوزتها « 3 » ، ودوام نعمتها ؛ وسبوغ كفايتها ؛ وسألته سبحانه أن يصحّ جسمها ، ويميط همّى وهمّها ؛ فهما همان لا يتعلَّقان إلا بخدمة المخدوم - أجارنا اللَّه فيه من كلّ هم ، وأجرى بتخصيصه السعد الأعمّ ، واللَّطف الأتمّ - وعرفت ما أنعمت بذكره من المتجدّدات بحضرته ، ومن الأمور الدالَّة على سعادته وقوّته ؛ وللأمور أوائل وأواخر ، وموارد ومصادر ؛ فنسأل اللَّه سبحانه أن يجعل

--> « 1 » لم ترد هذه الكلمة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) . « 2 » في ( ا ) : « على دل » بدون « ما » ؛ والسياق يقتضى إثباتها ، كما في ( ب ) . « 3 » حوزة الرجل : ما في حيزه .