النويري

93

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقول الحريرىّ : إن أخليت منّا مبارك مبارّك ، فخلَّصنا من معارك معارّك ؛ ومن النظم قول البستىّ : فهمت كتابك يا سيّدى فهمت ولا عجب أن أهيما ومنه قول الآخر : ذو راحة وكفت ندى وكفت ردى وقضت بهلك عداته وعداته كالغيث في إروائه وروائه والليث في وثباته وثباته . ومنه المزدوج - ويقال له التجنيس المردّد والمكرر أيضا - وهو أن يأتي في أواخر الأسجاع وقوافى الأبيات بلفظتين متجانستين إحداهما نميمة الأخرى وبعضها ، كقولهم : الشراب بغير النّغم غمّ ، وبغير الدّسم سمّ ؛ وقول البستىّ : أبا العباس لا تحسب لشينى « 1 » بأنّى من حلى الأشعار عارى فلى طبع كسلسال معين زلال من ذرى الأحجار جارى إذا ما أكبت الأدوار زندا فلى زند على الأدوار وارى . ومن أجناس التجنيس المصحّف - ويقال له تجنيس الخط أيضا - وهو أن تأتى بكلمتين متشابهتين خطَّا لا لفظا ، كقوله تعالى : * ( وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ ) * وقوله تعالى : * ( والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) * وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « عليكم بالأبكار فإنهنّ أشدّ حبّا وأقلّ خبّا » وقول [ النبىّ صلَّى اللَّه عليه « 2 » وسلم ] لعلىّ رضى اللَّه عنه : قصّر من ثيابك فإنه أبقى وأنقى وأتقى .

--> « 1 » في حسن التوسل : « لشيبى » بالباء ، وهو تحريف . « 2 » عبارة الأصل وحسن التوسل : « وقول علىّ » وفيها نقض ؛ والتكملة عن خزانة الأدب للحموى ص 44 ط بولاق .