النويري

94

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكقول أبى فراس : من بحر شعرك أغترف وبفضل علمك أعترف . ومنه المضارع - ويسمّى المطمّع - وهو أن يجاء بالكلمة ويبدأ بأختها على مثل أكثر حروفها ، فتطمع في أنها مثلها ، فتخالفها بحرف ؛ ويسمى المطرّف وهو أن تجمع بين كلمتين متجانستين لا تفاوت بينهما إلا بحرف واحد من الحروف المتقاربة ، سواء وقع آخرا أوحشوا ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « الخيل معقود بنواصيها الخير » ومنه قول الحطيئة : مطاعين في الهيجا مطاعيم في الدّجى بنى لهم آباؤهم وبنى الجدّ وقول البحترىّ : ظللت أرجّم فيك الظنون أحاجمه أنت أم حاجبه ؟ وإن كان التفاوت « 1 » بغير المتقاربة سمّى التجنيس اللاحق ، كقوله تعالى : * ( وإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ ) * وقوله تعالى : * ( وإِنَّه عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * وقول البحترىّ : هل لما فات من تلاق تلافى أم لشاك من الصبابة شافى . ومنه المشوّش - وهو كل تجنيس يتجاذبه طرفان من الصنعة « 2 » فلا يمكن إطلاق اسم أحدهما عليه ، كقولهم : فلان مليح البلاغة ، صحيح البراعة « 3 »

--> « 1 » في الأصل : « الالتفات » وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يدل عليه السياق . « 2 » في الأصل وحسن التوسل : ( الصيغة ) بياء مثناة بعدها غين معجمة ؛ وهو تحريف ، والتصويب عن شرح الباعونية المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 583 بلاغة ، وهو شرح على بديعيتها الموسومة بالفتح المبين في مدح الأمين . « 3 » كذا ورد هذا المثال في الأصل وحسن التوسل . ووجه التمثيل به خفىّ ، ولم نقف عليه فيما لدينا من المراجع .