النويري

82

نهاية الأرب في فنون الأدب

الخامسة : قال المبرّد : إذا قلت عبد اللَّه قائم ، فهو إخبار عن قيامه ، فإذا قلت : إنّ عبد اللَّه قائم ، فهو جواب عن إنكار منكر لقيامه ، سواء كان المنكر هو السائل أو الحاضرين ؛ والدليل على أنّ إنّ « 1 » إنما تذكر لجواب السائل أنهم ألزموها الجملة من المبتدأ والخبر ، نحو : واللَّه إنّ زيدا لمنطلق ، فالحاجة إنما تدعو إلى « إنّ » إذا كان للسامع ظنّ يخالف ذلك ، ولذلك تراها تزداد حسنا إذا كان الخبر بأمر يبعد « 2 » ، كقول أبى نواس : عليك باليأس من الناس إنّ غنى نفسك في الياس . ومن لطيف مواقعها أن يدّعى على المخاطب ظنّ لم يظنّه ولكن [ صدر « 3 » ] منه فعل يقتضى ذلك الظنّ ، فيقال له : حالك تقتضى أن تكون قد ظننت ذلك ، كقول الشاعر « 4 » : جاء شقيق عارضا رمحه إنّ بنى عمّك فيهم رماح أي مجيئك هذا مدلَّا بنفسك مجىء من يعتقد أنه ليس مع أحد رمح غيره . وقد تجىء إذا وجد أمر كان المتكلَّم يظنّ أنه لا يوجد ، كقولك للشئ الذي يراه المخاطب ويسمعه : إنه كان من الأمر ما ترى ، إنه كان منى إليه « 5 » إحسان فقابلنى بالسوء كأنك تردّ على نفسك ظنّك الذي ظننت ، وعليه قوله عز وجل حكاية عن أمّ مريم : * ( قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ) * وحكاية عن نوح : * ( قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ) * .

--> « 1 » في الأصل : « بأن » ؛ والباء زيادة من الناسخ . « 2 » في الأصل : « بيفد » ، وفى حسن التوسل : « متعد » وهو تحريف في كليهما . « 3 » الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل ؛ واستقامة الكلام تقتضى اثباتها . انظر حسن التوسل ص 39 ط الوهابية . « 4 » هو حجل بن نضلة . « 5 » كذا في حسن التوسل ص 39 ط الوهابية . والدي في الأصل « له » .