النويري
83
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما إنما - فتارة تجىء للحصر بمعنى أنّ هذا الحكم لا يوجد في غير المذكور وهى بمنزلة ليس إلا ، كقوله تعالى : * ( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ) * وقوله : * ( إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ) * وقوله تعالى : * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ) * . وتارة تجىء لبيان أن هذا الأمر ظاهر عند كلّ حدّ ، سواء كان كذلك أم « 1 » في زعم المتكلَّم ، ومنه قول الشاعر « 2 » : إنما مصعب شهاب من اللَّه تجلَّت عن وجهه الظَّلماء مدّعيا أن ذلك مما لا ينكره أحد من الناس . قال : واعلم أنه يستعمل للتخصيص ثلاث عبارات : الأولى : إنما جاء زيد ؛ الثانية : جاءني زيد لا عمرو ، والفرق أنّ في الأولى يفهم إيجاب الفعل من زيد ونفيه عن غيره دفعة واحدة ، ومن الثانية دفعتين ، ثم إنهما كلتيهما « 3 » يستعملان لإثبات التخصيص لا لنفى التشريك ؛ وفيه نظر . الثالثة : ما جاءني إلا زيد ، وهى بأصل الوضع تفيد نفى التشريك ، ولهذا لا يصحّ ما زيد إلَّا قائم لا قاعد ، لأنك بقولك : إلا قائم نفيت عنه كلّ صفة تنافى القيام ، فيندرج فيه نفى القعود ، فإذا قلت بعده : لا قاعد كان تكرارا لأن لفظة « لا » موضوعة لأن ينفى بها ما أوجب الأوّل لا لأن يعاد « 4 » بها نفى ما نفى أوّلا ، ويصح إنما زيد قاعد لا قائم ، لأن صيغة « إنما » بأصل وضعها تدلّ على تخصيص الحكم بالمذكور ،
--> « 1 » في الأصل : « أو » ؛ والصواب ما أثبتنا كما تقتضيه القواعد ، انظر مغنى اللبيب ص 42 ط الحلبي . « 2 » هو عبد اللَّه بن قيس الرقيات ، قاله في مصعب بن الزبير ، وكان منقطعا اليه كثير المدح له . « 3 » في الأصل : « كلاهما » بالألف ، واللغة تقتضى ما أثبتنا . « 4 » في حسن التوسل ص 39 ط الوهابية : « يفاد » بالفاء الموحدة ؛ والمعنى يستقيم على كلتيهما .