النويري

81

نهاية الأرب في فنون الأدب

الثانية : أنك ترى لضمير الشأن والقصة في الجملة الشرطيّة مع « إنّ » من الحسن واللطف ما لا تراه إذا هي لم تدخل عليها ، كقوله تعالى : * ( إِنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * وقوله تعالى : * ( أَنَّه مَنْ يُحادِدِ الله ورَسُولَه فَأَنَّ لَه نارَ جَهَنَّمَ ) * وقوله تعالى : * ( أَنَّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِه وأَصْلَحَ فَأَنَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . الثالثة : أنها تهيّئ النكرة وتصلحها لأن يحدّث عنها ، كقوله « 1 » : إنّ شواء ونشوة وخبب « 2 » البازل الأمون فلو لا هي لم يكن كلاما ؛ وإن كانت النكرة موصوفة جاز حذفها ولكن دخولها أصلح ، كقول حسّان : إنّ دهرا يلفّ شملي بجمل لزمان يهمّ بالإحسان . الرابعة : أنها قد تغنى عن الخبر ، كما إذا قيل لك : الناس « 3 » إلب عليكم فهل لكم أحد ؟ فقلت : إنّ زيدا وإنّ عمرا ، أي لنا ، قال الأعشى « 4 » : إنّ محلَّا وإنّ مرتحلا وإنّ في السّفر « 5 » إذ مضوا مهلا .

--> « 1 » البيت لسلمى بن ربيعة . « 2 » الخبب هو المراوحة بين اليدين والرجلين في السير ، أو هو نقل الأيامن جميعا والأياسر جميعا فيه . والأمون : الناقة الوثيقة الخلق ، المأمونة العثار والإعياء ، جمعه أمن تكتب . « 3 » الإلب بكسر الهمزة ، وتفتح في لغة : الجماعة . « 4 » هو الأعشى الأكبر واسمه ميمون بن قيس بن جندل بفتح الجيم . « 5 » كذا في الأصل وحسن التوسل . والذي في معاهد التنصيص ص 92 ط بولاق : ( وإن في شعر من مضى مثلا ) وكلتا الروايتين تؤدّى معنى صحيحا ؛ ورواية اللسان مادة « حلل » : « وإن في السفر ما مضى مهلا » ، وقال في تفسيره : أراد بالسفر الذين ماتوا فصاروا في البرزخ ، والمهل : البقاء والانتظار .