النويري

2

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن شرف الكتابة نزول الكتب المتقدّمة مسطورة في الصّحف كما ورد في الصحف المنزلة على شيث وإدريس ونوح وإبراهيم وموسى وداود وغيرهم صلَّى اللَّه عليهم كما أخبر به القرآن ، قال اللَّه تعالى : * ( ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ ومُوسى ) ) * وقال تعالى : * ( ( وأَلْقَى الأَلْواحَ ) ) * ، وما ورد في الأخبار الصحيحة والأحاديث الصريحة أنه مكتوب على العرش وعلى أبواب الجنة ما صورته : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . وكفى بذلك شرفا . وأمّا فوائدها : فمنها رسم المصحف الكريم الموجود بين الدّفّتين في أيدي الناس ، ولولا ذلك لاختلف فيه ودخل الغلط وتداخل الوهم قلوب الناس . ومنها رقم الأحاديث المرويّة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم التي عليها بنيت الأحكام ، وتميّز الحلال من الحرام ، وضبط كتب العلوم المنقولة عن أعلام الإسلام وتواريخ من انقرض من الأنام فيما سلف من الأيام . ومنها حفظ الحقوق ، ومنع تمرّد ذوى العقوق ؛ بما يقع عليهم من الشّهادات ويسطَّر عليهم من السجلَّات التي أمر اللَّه تعالى بضبطها بقوله تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه ) ) * . ومنها المكاتبة بين الناس بحوائجهم من المسافات البعيدة ، إذ لا ينضبط مثل ذلك برسول « 1 » ، ولا تنال الحاجة « 2 » به بمشافهة قاصد ، ولو كان على ما عساه عليه يكون من البلاغة والحفظ لوجود المشقّة ، وبعد الشقّة .

--> « 1 » في الأصل : « لرسول » باللام ، ولعل الظاهر . أثبتنا . « 2 » لعل قوله : « به » زيادة من الناسخ إذ قوله بعد : بمشافهة قاصد ، يغنى عنه . أو لعلها فيه .