النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

رجلا ويؤخر أخرى لم يكن من باب المجاز ، وكذلك قولك لمن أخذ في عمل لا يتحصّل منه مقصود : أراك تنفخ في غير ضرم ، وتخطَّ على الماء . قال : وأجمعوا على أن للكناية مزيّة على التصريح لأنك إذا أثبت كثرة القرى بإثبات شاهدها ودليلها فهو كالدعوى التي [ معها « 1 » ] شاهد ودليل ، وذلك أبلغ من إثباتها بنفسها . وأما الخبر وأحكامه - فقد قال : الخبر هو القول المقتضى تصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي أو الإثبات . وتسمية أحد جزئيه بالخبر مجازيّة . ثم المقصود من الخبر إن كان هو الإثبات المطلق فيكون بالاسم ، كقوله تعالى : * ( وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ ) * وإن لم يتمّ ذلك إلا بإشعار زمانه فيكون بالفعل ، كقوله تعالى : * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * فإن المقصود لا يتمّ بكونه معطيا للرزق [ بل بكونه معطيا للرزق « 2 » ] في كل حين وأوان ، والإخبار بالفعل أخصّ من الإخبار بالاسم ، وإذا أنعمت النظر وجدت الاسم موضوعا على أن تثبت به المعنى للشئ من غير إشعار بتجدّده شيئا فشيئا ، بل جعل الانطلاق أو البسط مثلا صفة ثابتة ثبوت « 3 » الطول أو القصر في قولك : زيد طويل أو قصير ، بخلاف ما إذا أخبرت بالفعل فإنه يشعر بالتجدّد وأنه يقع جزءا فجزءا ، وإذا أردت شاهدا على ذلك فتأمّل هذا البيت : لا يألف « 4 » الدرهم المضروب صرّتنا إلا « 5 » يمرّ عليها وهو منطلق

--> « 1 » الزيادة عن حسن التوسل ، وصحة العبارة تقتضيها . « 2 » الزيادة عن حسن التوسل ، والمقام يقتضى إثباتها . « 3 » في الأصل : « بثبوت » والباء زيادة من الناسخ . « 4 » البيت للنضر ابن جؤبة بن النضر . « 5 » في تلخيص المفتاح ومعاهد التنصيص ص 96 ط بولاق : « لكن » .